والذي يجعلنا نرجح أن الآيتين نزلتا في مناسبة تحويل القبلة ، هو الآية الثانية منهما :
( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، إن الله واسع عليم ) .
فهي توحي بأنها جاءت ردا على تضليل اليهود في ادعائهم إن صلاة المسلمين إذن إلى بيت المقدس كانت باطلة ، وضائعة ولا حساب لها عند الله ! والآية ترد عليهم هذا الزعم ، وهي تقرر أن كل اتجاه قبلة ، فثم وجه الله حيثما توجه إليه عابد . وإنما تخصيص قبلة معينة هو توجيه من عند الله فيه طاعة ، لا أن وجه الله - سبحانه - في جهة دون جهة . والله لا يضيق على عباده ، ولا ينقصهم ثوابهم ، وهو عليم بقلوبهم ونياتهم ودوافع اتجاهاتهم . وفي الأمر سعة . والنية لله ( إن الله واسع عليم ) . . .
قال بعض المفسرين : نزلت هذه الآية قبل الأمر بالتوجه إلى استقبال الكعبة في الصلاة . وفيها إبطال لما كان يعتقده أرباب المِلل السابقة من أن العبادة لا تصح إلا في المعابد ، لأن الله موجود في كل مكان . إنه رب المشارق والمغارب . ثم شُرعت بعد ذلك القبلة الموحدة ، وجعلت الكعبة رمزاً لذلك . ولا يزال بعض مفهوم هذه الآية سارياً إلى الآن على من لم يعرف أين القبلة .
والذي يرجحه ابن جرير في تفسيره أن هذه الآية ليست منسوخة ، بل إن حكمها باق ومعمول به على أساس أنه «أينما تولّوا وجوهكم في حال سيركم في أسفاركم في صلاتكم التطوّع ، وفي حال مسايفتكم عدوَّكم ، في تطوعكم ومكتوبتكم ، فثم وجه لله » وفي هذا توسيع كبير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.