في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} (114)

99

( فتعالى الله الملك الحق . ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . وقل : رب زدني علما ) . .

فتعالى الله الملك الحق الذي تعنو له الوجوه ؛ ويخيب في حضرته الظالمون ويأمن في ظله المؤمنون الصالحون . . هو منزل هذا القرآن من عليائه ، فلا يعجل به لسانك ، فقد نزل القرآن لحكمة ، ولن يضيعه . إنما عليك أن تدعو ربك ليزيدك من العلم ، وأنت مطمئن إلى ما يعطيك ، لا تخشى عليه الذهاب . وما العلم إلا ما يعلمه الله فهو الباقي الذي ينفع ولا يضيع . ويثمر ولا يخيب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} (114)

تقدّس الله المتصرفُ بالأمر والنهي ، المحقُّ في أُلوهيته وعظمته . ولا تَعْجَلْ يا محمد بقراءة القرآن من قبلِ أن يُتمَّ جبريلُ تبليغه إليك . أَنصِتْ حين نزول الوحي بالقرآن عليك حتى يفرغ المَلَكُ من قراءته ، ثم اقرأه بعده .

{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } .

بالقرآنِ ومعانيه وكل شيء . وهذا يدل على فضيلة العلم ، فإن الله تعالى لم يأمر رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم . ولقد قام الاسلام على العلم والتعلم من بدايته ، وبالعلم سيطرت الأمم المسيطِرة في الوقت الحاضر ، ولو أننا اتّبعنا القرآن حق اتباعه لكنّا اليومَ في الذروة من كل شيء .

وسبب نزول هذه الآية أن الرسول الكريم كان إذا لقَّنه جبريلُ الوحي ، يتبعه عند تلفظ كل كلمةٍ وكل حرف ، لكمالِ اعتنائه بالتلقّي والحفظ ، فأرشده الله الى التأني ريثما يسمعه ويفهمه . ونحوه قوله تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة : 16 - 19 ] .

روى الترمذي عن أبي هريرة قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهمّ انفعني بما علّمتني ، وعلّمني ما ينفعني ، وزِدني علما ، والحمدُ لله على كل حال ، وأعوذ باللهِ من حالِ أهل النار »

قراءات :

قرأ يعقوب : من قبل أن نقضي اليك وحيه . بفتح النون وكسر الضاد ونصب وحيه . والباقون : من قبل أن يُقضَى اليك وحيُه ، بضم الياء ورفع وحيه .