ومن ثم يجعل الذين يخيسون بالعهد ويغدرون بالأمانة . . ( يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ) . . فالعلاقة في هذا بينهم وبين الله قبل أن تكون بينهم وبين الناس . . ومن هنا فلا نصيب لهم في الآخرة عنده ، أن كانوا يبغون بالغدر والنكث بالعهد ثمنا قليلا هو هذه المصالح الدنيوية الزهيدة ! ولا رعاية لهم من الله في الآخرة جزاء استهانتهم بعهده - وهو عهدهم مع الناس - في الدنيا .
ونجد هنا أن القرآن قد سلك طريقة التصوير في التعبير . وهو يعبر عن إهمال الله لهم وعدم رعايتهم ، بأنه لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يطهرهم . . وهي أعراض الإهمال التي يعرفها الناس . . ومن ثم يتخذها القرآن وسيلة لتصوير الموقف صورة حية تؤثر في الوجدان البشري أعمق مما يؤثر التعبير التجريدي . على طريقة القرآن في ظلاله وإيحاءاته الجميلة .
يتوعد الله تعالى في هذه الآية الناكثين للعهد المخْلِفين للوعد ، بالحرمان من النعيم ، وبالعذاب الأليم ، وبأنهم لن يسمعوا منه تعالى كلمة عفوٍ ولا مغفرة .
فالذين يشترون بعهد الله وبأيمانهم ثمناً قليلا من عرَض هذه الحياة الدنيا أو بالدنيا كلها ، لن يكون لهم نصيب عند الله ولا قبول . بل لسوف يُعرِض عنهم يوم القيامة ولا يغفر لهم آثامهم ، ولهم عذاب أليم . وهذا يشمل كل من خان الأمانة ، أو نكث بالعهد ، أو حلف على شيء وهو كاذب .
ومن هذا القبيل من يتفق مع آخر على بيع سلعة ، فيزيده إنسان آخر في ثمنها فيبيعها للثاني وينقض اتفاقه مع الأول . وكذلك من يخطب فتاة ، فيعاهده أبوها على تزويجها له نظير مهر مقدّر بينهما ، فيأتي آخر بمهر أكثر فيزوجها له . ومثلُه من يحلف ببراءته من دَين عليه . وقد قال النبي الكريم «من حلَف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلمٍ لقي الله تعالى وهو عليه غضبان » .
روى ابن جرير أن هذه الآية نزلت في أبي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحُييّ بن أخطب ، الذين حرّفوا التوراة وبدّلوا نعت رسول الله وحُكم الأمانات وغيرها فيها وأخذوا على ذلك الرشوة .
وروى الطبري عن أنس قال : ما خطبنا رسول الله إلا قال : " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.