فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (77)

( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم77 )

( إن الذين يشترون ) أي يستبدلون كما تقدم تحقيقه غير مرة ( بعهد الله ) هو ما عاهدوه عليه من الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ( وأيمانهم ) هي التي كانوا يحلفون إنهم يؤمنون به وينصرونه ( ثمنا قليلا ) أي شيئا يسيرا من حطام الدنيا وذلك أن المشتري يأخذ شيئا ويعطي شيئا فكل واحد من المعطى والمأخوذ ثمن للآخر فهذا معنى الشراء .

قال عكرمة : نزلت في أحبار اليهود ورؤسائهم ، وقيل الأقرب حمل الآية على الكل ويدخل فيه جميع ما أمر الله به وجميع العهود والمواثيق المأخوذة من جهة الرسل وما يلزم الرجل نفسه من عهد وميثاق ، فكل ذلك يجب الوفاء به وهو الأولى .

( أولئك ) الموصوفون بهذه الصفة ( لا خلاق ) نصيب ( لهم في ) نعيم ( الآخرة ولا يكلمهم الله ) بشيء أصلا كما يفيده حذف المتعلق من التعميم أو لا يكلمهم الله بما يسرهم وقيل هو بمعنى الغضب ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) نظر رحمة ( ولا يزكيهم ) يطهرهم من دنس الذنوب بالعذاب المنقطع ولا يثني عليهم بجميل ، بل يسخط عليهم ويعذبهم بذنوبهم كما يفيده قوله ( ولهم عذاب أليم ) مؤلم .

أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " فقال الأشعث بن قيس في نزلت ، وقد روى أن سبب نزول الآية أن رجلا كان يحلف بالسوق لقد أعطى ما لم يعط بها أخرجه البخاري وغيره{[338]} ، وقيل غير ذلك ، وقد ورد في وعيد الأيمان الكاذبة أحاديث في الصحاح والسنن لا نطول بذكرها .


[338]:مسلم 138-البخاري1176 ،1177.