في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

95

يعقب السياق على هذا الوصف الذي لا تملك لغة البشر أن تشرحه أو تصفه . . بقوله : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ، فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ )

فهذا الذي جاء من عند الله . . بصائر . . والبصائر تهتدي وتهدي . . وهذا بذاته . . بصائر . . تهدي .

فمن أبصر فلنفسه فإنما يجد الهدى والنور . وليس وراء ذلك إلا العمى . فما يبقى على الضلال بعد هذه الآيات والبصائر إلا أعمى . . معطل الحواس . مغلق المشاعر . مطموس الضمير . .

ويوجه النبي [ ص ] أن يعلن براءته من أمرهم ومغبته : ( وما أنا عليكم بحفيظ ) . .

ولا يفوتنا أن نلمح التناسق في الجو والظلال والعبارة بين قوله في الآية السابقة : في صفة الله سبحانه : ( لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ) . . وبين قوله في الآية اللاحقة : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ، فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها ) . . واستخدام الأبصار والبصائر ، والبصر والعمى ، في السياق المتناسق المتناغم . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

البصائر : جمع بصيرة ، لها عدة معان : العبرة ، والمعرفة الثابتة باليقين ، والشاهد للأمر والحجّة ، والقوة التي تدرَك بها الحقائق العلمية ، وعقيدة القلب .

أما البصَر فهو الذي تدرَك به الأشياء الحسية .

والمراد بالبصائر هنا الآيات الواردة في هذه السورة أو القرآن كله .

بعد أن أقام الله الأدلة والبراهين الواضحة على توحيده وكمال قدرته وعلمه ، قرّر هنا أمر الدعوة والرسالة ، وحدود تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر ربه ، قل أيها النبي للناس : مِن خالقكم جاءتكم هذه الآيات البينات كدلائل تتبصرّون فيها من الحجج الكونية والبراهين العقلية ، كيما تثبت لكم عقائد الحق اليقينية التي عليها مدار سعادتكم في دنياكم وآخرتكم . وأنتم أحرار بعد ذلك فمن أبصر فلنفسه قدّم الخير وبلغ السعادة ، ومن عمي عن الحق ، وأعرض عن سبيله ، فعلى نفسه جنى . إنني لست عليكم بمحافظ ولا رقيب .