في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} (5)

والذي نزل القرآن من الملأ الأعلى ، وخلق الأرض والسماوات العلى ، هو { الرحمن } فما نزله على عبده ليشقى . وصفة الرحمة هي التي تبرز هنا للإلمام بهذا المعنى . وهو المهيمن على الكون كله . { على العرش استوى } والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء . فأمر الناس إذن إليه وما على الرسول إلا التذكرة لمن يخشى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} (5)

قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " ويجوز النصب على المدح قال أبو إسحاق الخفض على البدل وقال سعيد بن مسعدة : الرفع بمعنى هو الرحمن . النحاس : يجوز الرفع بالابتداء والخبر " له ما في السماوات وما في الأرض " فلا يوقف على " استوى " وعلى البدل من المضمر في " خلق " فيجوز الوقف على " استوى " وكذلك إذا خبر ابتداء محذوف ولا يوقف على " العلا " وقد تقدم القول في معنى الاستواء في " الأعراف " {[11001]} والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما يكون استواء المخلوقين وقال ابن عباس : يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة .


[11001]:راجع جـ 7 ص 219 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} (5)

ولما كان القادر قد لايكون ملكاً ، قال دالاًّ على ملكه{[48923]} مادحاً له بالقطع خبراً لمبتدأ محذوف{[48924]} : { الرحمن } مفتتحاً بالوصف{[48925]} المفيض للنعم{[48926]} العامة للطائع والعاصي ؛ ثم ذكر خبراً ثانياً دالاً على عموم الرحمة فقال{[48927]} : { على العرش } الحاوي لذلك كله { استوى* } {[48928]}أي أخذ في تدبير ذلك منفرداً{[48929]} ، فخاطب العباد بما يفهمونه من قولهم : فلان استوى ، أي جلس معتدلاً على سرير الملك ، فانفرد بتدبيره{[48930]} وإن لم يكن هناك سرير ولا كون عليه أصلاً ، هذا روح هذه العبارة ، كما أن روح قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم{[48931]} عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما " القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء " أنه سبحانه وتعالى عظيم القدرة على ذلك ، وهو عليه يسير خفيف كخفته على من هذا الحالة ، وليس المراد أن هناك إصبعاً أصلاً - نبه على ذلك حجة الإسلام الغزالي ، {[48932]}ومنه أخذ الزمخشري{[48933]} أن يد فلان مبسوطة كناية عن جواد وإن لم يكن هناك يد ولا بسط أصلاً .


[48923]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48924]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48925]:من ظ ومد وفي الأصل: الفيض المنعم.
[48926]:من ظ ومد، وفي الأصل: الفيض المنعم.
[48927]:زيد من ظ ومد.
[48928]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48929]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[48930]:من مد، وفي الأصل: بتدبير والكلمة مع سابقتها ساقطة من ظ.
[48931]:في باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء كتاب القدر، ولفظه: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمان كقلب واحد يصرفه كيف شاء.
[48932]:العبارة من هنا "لا بسط أصلا" ساقطة من ظ.
[48933]:راجع الكشاف 845