( فتعالى الله الملك الحق . ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . وقل : رب زدني علما ) . .
فتعالى الله الملك الحق الذي تعنو له الوجوه ؛ ويخيب في حضرته الظالمون ويأمن في ظله المؤمنون الصالحون . . هو منزل هذا القرآن من عليائه ، فلا يعجل به لسانك ، فقد نزل القرآن لحكمة ، ولن يضيعه . إنما عليك أن تدعو ربك ليزيدك من العلم ، وأنت مطمئن إلى ما يعطيك ، لا تخشى عليه الذهاب . وما العلم إلا ما يعلمه الله فهو الباقي الذي ينفع ولا يضيع . ويثمر ولا يخيب .
قوله تعالى : " فتعالى الله الملك الحق " لما عرف العباد عظيم نعمه ، وإنزال القرآن نزه نفسه عن الأولاد والأنداد فقال : " فتعالى الله " أي جل الله الملك الحق ، أي ذو الحق . " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه " علم نبيه كيف يتلقى القرآن . قال ابن عباس كان عليه السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على الحفظ ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان ، فنهاه الله عن ذلك وأنزل " ولا تعجل بالقرآن " وهذا كقوله : " لا تحرك به لسانك لتعجل به{[11182]} " [ القيامة : 16 ] على ما يأتي . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا تتله قبل أن تتبينه . وقيل : " ولا تعجل " أي لا تسل إنزاله " من قبل أن يقضى " أي يأتيك " وحيه " . وقيل : المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله . " وقل رب زدني علما " قال الحسن : نزلت في رجل لطم وجه امرأته ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها القصاص فنزل " الرجال قوامون على النساء{[11183]} " [ النساء 34 ] ولهذا قال : " وقل رب زدني علما " أي فهما ؛ لأنه عليه السلام حكم بالقصاص وأبى الله ذلك . وقرأ ابن مسعود وغيره " من قبل أن نقضي " بالنون وكسر الضاد " وحيَه " بالنصب .
{ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه } أي : إذا أقرأك جبريل القرآن فاستمع إليه واصبر حتى يفرغ وحينئذ تقرأه أنت فالآية كقوله : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } [ القيامة :16 ] وقيل : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه القرآن يأمر بكتبه في الحين ، فأمر بأن يتأنى حتى تفسر له المعاني ، والأول : أشهر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.