في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

45

ومن مشهد الظل إلى مشهد الليل الساتر ، والنوم الساكن ، والنهار وما فيه من حركة ونشور :

( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ، والنوم سباتا ، وجعل النهار نشورا ) . .

والليل يستر الأشياء والأحياء فتبدو هذه الدنيا وكأنها تلبس الليل وتتشح بظلامه فهو لباس . وفي الليل تنقطع الحركة ويسكن الدبيب وينام الناس وكثير من الحيوان والطيور والهوام . والنوم انقطاع عن الحس والوعي والشعور . فهو سبات . ثم يتنفس الصبح وتنبعث الحركة ، وتدب الحياة في النهار . فهو نشور من ذلك الموت الصغير ، الذي يتداول الحياة على هذه الأرض مع البعث والنشور مرة في كل دورة من دورات الأرض الدائبة التي لا يصيبها الكلال . وهي تمر بالبشر وهم غافلون عما فيها من دلالة على تدبير الله ، الذي لا يغفل لحظة ولا ينام .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

جعل الليلَ وقتاً لسكون قومٍ ووقتاً لانزعاج آخرين ؛ فأربابُ الغفلة يسكنون في ليلهم ، والمحبون يسهرون في ليلهم إنْ كانوا في رَوْحِ الوصال ، فلا يأخذهم النومُ لكمال أُنْسِهم ، وإن كانوا في ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم ، فالسّهرُ للأحباب صِفَةٌ : إمَّا لكمال السرور أو لهجوم الهموم . ويقال جعل النومَ للأحباب وقتَ التجلِّي بما لا سبيلَ إليه في اليقظة ، فإذا رَأَوْا ربَّهم في المنام يؤثِرون النومَ على السَّهر ، قال قائلهم :

وإني لأَستغفي وما بي نَعْسَةٌ *** لعلَّ خيالاً منك يلقى خياليا

وقال قائلهم :

رأيتُ سرورَ قلبي في منامي *** فأحببتُ التَّنَعُّسَ والمناما

ويقال النوم لأهلِ الغفلة عقوبةٌ ولأهل الاجتهادِ رحمةٌ ؛ فإن الحقَّ - سبحانه - يُدْخِلُ عليهم النوم ضرورةً رحمةً منه بنفوسهم ليستريحوا من كَدِّ المجاهدة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

{ 47 } { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا }

أي : من رحمته بكم ولطفه أن جعل الليل لكم بمنزلة اللباس الذي يغشاكم ، حتى تستقروا فيه وتهدؤوا بالنوم وتسبت حركاتكم أي : تنقطع عند النوم ، فلولا الليل لما سكن العباد ولا استمروا في تصرفهم فضرهم ذلك غاية الضرر ، ولو استمر أيضا الظلام لتعطلت عليهم معايشهم ومصالحهم ، ولكنه جعل النهار نشورا ينتشرون فيه لتجاراتهم وأسفارهم وأعمالهم فيقوم بذلك ما يقوم من المصالح .