في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها ، وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهش والإعجاب والذهول . فقالت قولة المرأة المنتصرة ، التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها ؛ والتي تفخر عليهن بأن هذا في متناول يدها ؛ وإن كان قد استعصى قياده مرة فهي تملك هذا القياد مرة أخرى :

قالت : فذلكن الذي لمتني فيه .

فانظرن ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب !

( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) . .

ولقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه فطلب الاعتصام - تريد أن تقول : إنه عانى في الاعتصام والتحرز من دعوتها وفتنتها ! - ثم تظهر سيطرتها عليه أمامهن في تبجح المرأة من ذلك الوسط ، لا ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية جاهرة مكشوفة في معرض النساء :

ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين !

فهو الإصرار والتبجح والتهديد والإغراء الجديد في ظل التهديد .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (32)

قوله : { فَذَلِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ } : أثَّرَتْ رويتُهن له فيهن فَقَطَّعْنَ أيديَهن بدل الثمار ، ولم يشعرن ، وضعفن بذلك عندها فقالت : ألم أقل لكن ؟ أنتن لم تتمالكن حتى قطّعْتنَّ أيديَكُنَّ ! فكيف أصبر وهو في منزلي ؟ ! وفي معناه أنشدوا :

( أنت عند الخصام عدوي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . )9

ويقال10 إن امرأة العزيز كانت أَتَم في حديث يوسف - عليه السلام - من النسوة فَأَثَّرَتْ رؤيتُه فيهن ولم تُؤَثِّرْ فيها ، والتَّغَيُّرُ صفة أهل الابتداء في الأمر ، فإذا دام المعنى زال التغيُّر ؛ قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لمن رآه يبكي وهو قريب العهد في الإسلام : هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ القلوبَ . أي وقَرَتْ وصَلُبَتْ . وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يُسْمَعُ له صوتٌ فإذا تَعَوَّدَ شُرْبَ الماء سَكَنَ فلا يُسْمعُ له صوت