في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (4)

( خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) ويا لها من نقلة ضخمة بين المبدأ والمصير . بين النطفة الساذجة والإنسان المخاصم المجادل الذي يخاصم خالقه فيكفر به ويجادل في وجوده أو في وحدانيته . وليس بين مبدئه من نطفة وصيرورته إلى الجدل والخصومة فارق ولا مهلة . فهكذا يصوره التعبير ، ويختصر المسافة بين المبدأ والمصير ، لتبدو المفارقة كاملة ، والنقلة بعيدة ، ويقف الإنسان بين مشهدين وعهدين متواجهين : مشهد النطفة المهينة الساذجة ، ومشهد الإنسان الخصيم المبين . . وهو إيجاز مقصود في التصوير .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (4)

تَعرًّفَ إلى العقلاء بكمال قدرته حيث أخبر أنه ، قدر على تصوير الإنسان على ما فيه من التركيب العجيب ، والتأليف اللطيف ؛ من نطفةٍ متماثلة الأجزاء ، متشاكلة في وقت الإنشاء ، مختلفة الأعضاء وقت الإظهار والإبداء ، والخروج من الخفاء . ثم رَكَّبَ فيه تمييز وعقل ، ويَسَّرَ له النقطَ والفعل ، والتدبير في الأمور والاستيلاء على الحيوانات على وجه التسخير .