في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ} (79)

49

والإشارة الواردة هنا . . ( وإنهما لبإمام مبين . . ) قد تعني مدين والأيكة ، فهما في طريق واضح غير مندثر ، وقد تعني قرى لوط السالفة الذكر وقرية شعيب ، جمعهما لأنهما في طريق واحد بين الحجاز والشام . ووقوع القرى الداثرة على الطريق المطروق أدعى إلى العبرة ، فهي شاهد حاضر يراه الرائح والغادي . والحياة تجري من حولها وهي داثرة كأن لم تكن يوما عامرة . والحياة لا تحفلها وهي ماضية في الطريق !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ} (79)

{ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم . { وَإِنَّهُمَا } أي : ديار قوم لوط وأصحاب الأيكة { لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ } أي : لبطريق واضح يمر بهم المسافرون كل وقت ، فيبين من آثارهم ما هو مشاهد بالأبصار فيعتبر بذلك أولوا الألباب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ} (79)

ومن أجل ذلك انتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظّلّة ، إذ اشتد الحر فيهم أياما لا يظلمهم من اضطرامه أو يقيهم من حره شيء ، فبعث الله عليهم سحابة ، فراحوا يستظلون بظلها يلتمسون تحتها النجاة من لظى الهجير المتأجج ، فبعث الله عليهم نارا فاحترقوا . وذلك هو عذاب يوم الظّلّة .

قوله : ( وإنهما لبإمام مبين ) المراد بالضمير في قوله : ( وإنهما ) قرى قوم لوط ، وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب .

قوله : ( لبإمام مبين ) اللام للتوكيد ، والإمام ، ما يؤتم به . والمراد به الطريق الواضح وإنما جعل الطريق إمام ؛ لأنه يؤم ويتبع . والمبين ، الظاهر في نفسه . إذ يهتدي به المسافرون{[2478]} .


[2478]:- تفسير النسفي جـ2 ص 277 وفتح القدير جـ3 ص 140.