في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا} (102)

73

فأما موسى فهو قوي بالحق الذي أرسل به مشرقا منيرا ؛ مطمئن إلى نصرة الله له وأخذه للطغاة :

( قال : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض . بصائر . وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) هالكا مدمرا ، جزاء تكذيبك بآيات الله وأنت تعلم أن لا أحد غيره يملك هذه الخوارق . وإنها لواضحة مكشوفة منيرة للبصائر ، حتى لكأنها البصائر تكشف الحقائق وتجلوها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا} (102)

ف { قَالَ } له موسى { لَقَدْ عَلِمْتَ } يا فرعون { مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ } الآيات { إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ } منه لعباده ، فليس قولك هذا بالحقيقة ، وإنما قلت ذلك ترويجًا على قومك ، واستخفافًا لهم .

{ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } أي : ممقوتًا ، ملقى في العذاب ، لك الويل والذم واللعنة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا} (102)

فكأنه قيل : فما قال موسى عليه السلام ؟ فقيل : { قال } لفرعون : { لقد علمت } أي أنا بضم التاء على قراءة الكسائي ليفيد أن عنده العلم القطعي بأن ما أتى به منزل من ربه ، فهو أعقل أهل ذلك الزمان وليس على ما ادعاه فرعون ، أو بفتح التاء - على قراءة الباقين أي أنك يا فرعون صرت بما أظهرته أنا من الأدلة في عداد من يعلم أنه { ما أنزل } على يدي { هؤلاء } الآيات { إلا رب السماوات والأرض } أي خالقهما ومدبرهما حال كون هذه الآيات { بصائر } أي بينات ثابتاً أمرها علياً قدرها ، يبصر بها صدقي ، وأما السحر فإنه لا يخفى على أحد أنه خيال لا حقيقة له { وإني } أي وإن ظننتني يا فرعون مسحوراً { لأظنك } أكد لما كان مع فرعون من ينكر قوله ويظهر القطع بسعادة فرعون { يا فرعون مثبوراً * } أي ملعوناً مطروداً مغلوباً مهلكاً ممنوعاً من الخير فاسد العقل ، وظني قريب إلى الصحة بخلاف ظنك لعنادك لرب العالمين ، لوضوح مكابرتك للبصائر التي كشف عنها وبها الغطاء ، فهي أوضح من الشمس ، وذلك لإخلادك إلى الحال التي أنت بها وكسلك عن الانتقال عنها إلى ما هو أشرف منها ، وقد بينت مدار " ثبر " في { لا تثريب } في سورة يوسف عليه السلام ، فإذا راجعتها اتضح لك ما أشرت إليه