في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (84)

75

ويستمر السياق يوجه الخطاب إلى بني إسرائيل ، وهو يعرض عليهم متناقضات موقفهم من ميثاقهم مع الله . .

( وإذ أخذنا ميثاقكم : لا تسفكون دماءكم ، ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (84)

تناقض

( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون( 84 ) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسرى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنوا ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون( 85 ) أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون( 86 ) (

المفردات :

لا تسفكون دماءكم : تريقونها ، بأن يقتل بعضكم بعضا .

84

في أعقاب التفسير :

1- جعل الله الأمة المتواصلة بالدين وحدة متكاملة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا فإذا اعتدى أحد على أخيه فكأنما يعتدي على نفسه ويضعف نفسه .

قال ابن كثير :

ولهذا قال تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . أي : لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه كما قال تعالى :

فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم . ( البقرة : 54 ) وذلك من أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة كما قال عليه الصلاة والسلام : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر . » ( 211 ) .

2- وقال السيد رشيد رضا في تفسير المنار :

وقد أورد سبحانه النهي عن سفك بعضهم دم بعض وإخراج بعضهم بعضا من ديارهم وأوطانهم ، بعبارة تؤكد وحدة الأمة ، وتحدث في النفس أثرا شريفا ، ببعثها على الامتثال إن كان هناك قلب يشعر ووجدان يتأثر فقال تعالى :

لا تسفكون دماءكم . فجعل دم كل فرد من أفراد الأمة كأنه دم الآخر عينه حتى إذا سفكه كان كأنه بخع وانتحر بيده ، وقال تعالى : ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . على هذا النسق ، وهذا التعبير المعجز ببلاغته ، خاص بالقرآن الكريم( 212 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (84)

قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكن من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون . ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسرى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم ، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون . أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } كان مما أوجبه الله على بني إسرائيل في التوراة ألا يسفكوا دماء بعضهم بعضا ، وألا يخرجوا بعضهم من ديارهم . وقد نسب فعل السفك والإخراج للمخاطبين أنفسهم ، وكأنما هم أنفسهم يسفكون دماءهم بأنفسهم ، وكذلك يخرجون أنفسهم بأنفسهم من ديارهم ، والأصل في ذلك أن الأمة ذات الملة السماوية واحدة . هي أمة متحدة متعاونة كمثل الجسد الواحد المترابط الذي يشد بعضه بعضا ، فإن يشتكي كل جزء فيه لاشتكاء أي جزء سواه . وعلى هذا الأصل فإن الذين ينتسبون إلى الملة السماوية الواحدة يؤلفون من البشر المجموعة المتجانسة المتراصة التي لا تفرق بينها أنانيات ، ولا تشقها أحقاد أو عصبيات ، حتى إن الواحد من هذه الأمة إذا أوقع في غيره أذية فكأنما أوقع ذلك في نفسه بالذات ، وأيما مجموعة من أهل الملة الواحدة التي تقوم على التوحيد ، آذت غيرها كانت كمن يعتدي على نفسه ويلحق بذاته الشر والمكروه .

وقوله : { تسفكون } من السفك وهو الإراقة والصب . أما الديار فمفردها دار هي وهي مؤنثة سميت بذلك ؛ لدورانها حول البيت الذي يقام فيها .

قوله : { ثم أقررتم وأنتم تشهدون } إقرارهم كان واقعا على الميثاق الذي طوقوا به أنفسهم وكانوا على ذلك شهودا .