في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

27

فأما البيوت العامة كالفنادق والمثاوى والبيوت المعدة للضيافة منفصلة عن السكن ، فلا حرج في الدخول إليها بغير استئذان ، دفعا للمشقة ما دامت علة الاستئذان منتفية :

( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) . .

( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) . . فالأمر معلق باطلاع الله على ظاهركم وخافيكم ؛ ورقابته لكم في سركم وعلانيتكم . وفي هذه الرقابة ضمان لطاعة القلوب ، وامتثالها لذلك الأدب العالي ، الذي يأخذها الله به في كتابه ، الذي يرسم للبشرية نهجها الكامل في كل اتجاه .

/خ29

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

27

29 - لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ .

جناح : حرج .

متاع : أي : حق تمتع ومنفعة ، كإيواء الأمتعة والرحال ، والشراء والبيع ، كحوانيت التجارة والفنادق والحمامات ونحوها .

ليس عليكم – أيها المؤمنون – إثم ولا حرج أن تدخلوا بيوتا غير معدة لسكن قوم معينين ، بل معدة ليتمتع بها من يحتاج إليها كائنا من كان ، كالفنادق والحوانيت والحمامات ونحوها ، مما فيه حق التمتع لكم كالمبيت فيها ، وإيواء الأمتعة ، والبيع والشراء ، والاغتسال ونحو ذلك ، لأن السبب الذي لأجله منع دخول البيوت ، غير موجود فيها .

وسبب نزول هذه الآية : على ما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن مقاتل : أنه لما نزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . . . الآية ، قال أبو بكر الصديق – رضي الله عنه - : يا رسول الله ، فكيف بتجار قريش ، الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس ، ولهم بيوت معلومة على الطريق – يريد الحانات التي في الطريق – فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيها ساكن ؟ فرخص الله – سبحانه – في ذلك فأنزل قوله تعالى : ليس عليكم جناح . . . فتكون الآية مخصصة لعموم الآية السابقة .

قال القاسمي :

فيها متاع لكم . . . أي : منفعة وحاجة . والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . أي : والله عليم بما تظهرون بألسنتكم من الاستئذان ، إذا استأذنتم على أهل البيوت المسكونة ، وما تضمرون من حب الاطلاع على عورات الناس ، أو من قصد ريبة أو فساد ، وفي هذا من الوعيد الشديد ما لا يخفى119 .

جاء في تفسير القرطبي :

قال جابر بن زيد : ليس يعني بالمتاع الجهاز ، ولكن ما سواه من الحاجة ، إما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار ، أو خربة يدخلها لقضاء حاجة ، أو دار ينظر إليها ، فهذا متاع ، وكل منافع الدنيا متاع .

قال أبو جعفر النحاس : وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين ، وهو موافق للغة ، والمتاع في كلام العرب : المنفعة ، ومنه : أمتع الله بك ، ومنه : ( فمتعوهن ) . قلت : واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي ، وقال : أما من فسر المتاع بأنه جميع الانتفاع ، فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل ، وبين أن الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع ، فالطالب يدخل في الخانكات – وهي المدارس – لطلب العلم ، والساكن يدخل الخانات وهي الفنادق ، والزبون يدخل الدكان للابتياع ، والحاقن يدخل الخلاء للحاجة ، وكل يأتي على وجهه من بابه120 .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ} (29)

قوله : ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) أي لا إثم عليكم ولا حرج في دخول بيوت لا ساكن فيها . واختلفوا في المراد بهذه البيوت . فقد قيل : المراد بذلك الفنادق في طرق السابلة . وقيل : حوانيت البياعين . وقيل : الحمامات . وقيل : دور العلم . وقيل : الأسواق يأتيها الناس من كل مكان للشراء والاتجار . وقيل : بيوت الخلاء يقضي فيها الحاقن حاجته . والصحيح دخول الجميع في مفهوم هذه الآية فتحمل على الكل ؛ فهي كلها مأذون بدخولها من جهة العرف . ولا حاجة للاستئذان بدخولها ؛ فهي مرافق عامة للناس مهيأة لدخولها من غير إذن .

قوله : ( فيها متاع لكم ) المتاع في اللغة بمعنى السلعة . وهو أيضا المنفعة وما تمتعت به . وقد متع به أي انتفع{[3248]} والمراد به هنا كل وجوه الانتفاع .

قوله : ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ذلك وعيد من الله للذين يدخلون الأماكن الخالية والمواضع المريبة من أهل الريبة والسوء . فإن الله عليم بحالهم سواء فيهم الظاهر والباطن . فهو سبحانه مجازيهم عما كسبته أيديهم من المحظورات والفواحش{[3249]} .


[3248]:- مختار الصحاح ص 614.
[3249]:- تفسير القرطبي جـ12 ص 216- 220 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1349- 1352 وتفسير الطبري جـ18 ص 88، 89 وتفسير الرازي جـ 23 ص 201. والكشاف جـ3 ص 59.