وإلى هنا كان علاج المسألة علاجا نفسيا وقائيا . ولكن ذلك الميل حقيقة واقعة ، لا بد من مواجهتها بحلول واقعية إيجابية . . هذه الحلول الواقعة هي تيسير الزواج ، والمعاونة عليه ؛ مع تصعيب السبل الأخرى للمباشرة الجنسية أو إغلاقها نهائيا :
وأنكحوا الأيامى منكم ، والصالحين من عبادكم وإمائكم . إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله . والله واسع عليم . وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله . والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم - إن علمتم فيهم خيرا - وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ؛ ولا تكرهوا فتيانكم على البغاء - إن أردن تحصنا - لتبتغوا عرض الحياة الدنيا . ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم . .
إن الزواج هو الطريق الطبيعي لمواجهة الميول الجنسية الفطرية . وهو الغاية النظيفة لهذه الميول العميقة .
فيجب أن تزول العقبات من طريق الزواج ، لتجري الحياة على طبيعتها وبساطتها . والعقبة المالية هي العقبة الأولى في طريق بناء البيوت ، وتحصين النفوس . والإسلام نظام متكامل ، فهو لا يفرض العفة إلا وقد هيأ لها أسبابها ، وجعلها ميسورة للأفراد الأسوياء . فلا يلجأ إلى الفاحشة حينئذ إلا الذي يعدل عن الطريق النظيف الميسور عامدا غير مضطر .
لذلك يأمر الله الجماعة المسلمة أن تعين من يقف المال في طريقهم إلى النكاح الحلال :
( وأنكحوا الأيامى منكم ، والصالحين من عبادكم وإمائكم . إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) . .
والأيامى هم الذين لا أزواج لهم من الجنسين . . والمقصود هنا الأحرار . وقد أفرد الرقيق بالذكر بعد ذلك : ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) .
وكلهم ينقصهم المال كما يفهم من قوله بعد ذلك : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) . .
وهذا أمر للجماعة بتزويجهم . والجمهور على أن الأمر هنا للندب . ودليلهم أنه قد وجد أيامى على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يزوجوا . ولو كان الأمر للوجوب لزوجهم . ونحن نرى أن الأمر للوجوب ، لا بمعنى أن يجبر الإمام الأيامى على الزواج ؛ ولكن بمعنى أنه يتعين إعانة الراغبين منهم في الزواج ، وتمكينهم من الإحصان ، بوصفه وسيلة من وسائل الوقاية العملية ، وتطهير المجتمع الإسلامي من الفاحشة . وهو واجب . ووسيلة الواجب واجبة .
وينبغي أن نضع في حسابنا - مع هذا - أن الإسلام - بوصفه نظاما متكاملا - يعالج الأوضاع الاقتصادية علاجا أساسيا ؛ فيجعل الأفراد الأسوياء قادرين على الكسب ، وتحصيل الرزق ، وعدم الحاجة إلى مساعدة بيت المال . ولكنه في الأحوال الاستثنائية يلزم بيت المال ببعض الإعانات . . فالأصل في النظام الاقتصادي الإسلامي أن يستغني كل فرد بدخله . وهو يجعل تيسير العمل وكفاية الأجر حقا على الدولة واجبا للأفراد . أما الإعانة من بيت المال فهي حالة استثنائية لا يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام .
فإذا وجد في المجتمع الإسلامي - بعد ذلك - أيامى فقراء وفقيرات ، تعجز مواردهم الخاصة عن الزواج ، فعلى الجماعة أن تزوجهم . وكذلك العبيد والإماء . غير أن هؤلاء يلتزم أولياؤهم بأمرهم ما داموا قادرين .
ولا يجوز أن يقوم الفقر عائقا عن التزويج - متى كانوا صالحين للزواج راغبين فيه رجالا ونساء - فالرزق بيد الله . وقد تكفل الله بإغنائهم ، إن هم اختاروا طريق العفة النظيف : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) . وقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف " .
{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) } .
32 - وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ . . . الآية .
الأيامى : واحدهم أيم ، وهو كل ذكر لا أنثى معه ، وكل أنثى لا ذكر معها ، بكرا كانت أم ثيبا ، وليس خاصا بالنساء ، قال قائلهم :
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي *** وإن كنت أفتى منكم أتأيم
ويقال : آمت المرأة ، وآم الرجل ، إذا لم يتزوجها بكرين أو ثيبين ، وكثر استعماله في الرجل إذا ماتت زوجته ، وفي المراة إذا مات زوجها .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا وامرأة سفعاء176 الخدين ، تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله ؛ كهاتين في الجنة177 .
الصالحين من عبادكم : أي : الصالحين للنكاح والقيام بحقوقه .
وإمائكم : الإماء : جمع أمة ، وهي الرقيقة غير الحرة .
أي : زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر ، أي : من الرجال والنساء ، والمراد بذلك : مد يد المساعدة بكل الوسائل حتى يتسنى لهم ذلك ، كإمدادهم بالمال وتسهيل الوسائل التي يتم بها الزواج والمصاهرة .
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ . . .
أي : والقادرين والقادرات على النكاح والقيام بحقوق الزوجية ، من الصحة والمال ونحو ذلك . وقيل : المراد بالصلاح : معناه الشرعي المعروف ، وهو مراعاة أوامر الدين ونواهيه .
أن في الآية أمرا للأولياء بتزويج من لهم عليهم حق الولاية ، وللسادة بتزويج العبيد والإماء ، والجمهور قد حملوا الأمر على الاستحسان لا على الوجوب ؛ لأنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي سائر العصور بعده ، أيامى من الرجال والنساء ، ولم ينكر ذلك عليهم أحد ، والظاهر أن الأمر يكون للوجوب إذا خيفت الفتنة ، وغلب على الظن حصول السفاح من الرجل والمرأة .
ونحن نرى أن الأمر هنا للوجوب ، لا بمعنى أن يجبر الإمام الأيامى على الزواج ، ولكن بمعنى أنه يتعين إعانة الراغبين منهم في الزواج ، وتمكينهم من الإحصان ، بوصفه وسيلة من وسائل الوقاية العملية وتطهير المجتمع الإسلامي من الفاحشة ، وهو واجب ، ووسيلة الواجب واجبة . وينبغي أن نضع في حسابنا – مع هذا – أن الإسلام – بوصفه نظاما متكاملا – يعالج الأوضاع الاقتصادية علاجا أساسيا ، فيجعل الأفراد الأسوياء قادرين على الكسب ، وتحصيل الرزق ، وعدم الحاجة إلى مساعدة بيت المال ، ولكنه في الأحوال الاستثنائية يلزم بيت المال ببعض الإعانات ، فالأصل في النظام الاقتصادي الإسلامي أن يستغني كل فرد بدخله ، وهو يجعل تيسير العمل وكفاية الأجر حقا على الدولة ، واجبا للأفراد . أما الإعانة من بيت المال فهي حالة استثنائية ، لا يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام .
فإذا وجد في المجتمع الإسلامي – بعد ذلك – أيامى فقراء وفقيرات ، تعجز مواردهم الخاصة عن الزواج ، فعلى الجماعة أن تزوجهم ، وكذلك العبيد والإماء ، غير أن هؤلاء يلتزم أولياؤهم بأمرهم ما دموا قادرين ، ولا يجوز أن يقوم الفقر عائقا عن التزويج متى كانوا صالحين للزواج راغبين فيه ، رجالا ونساء – فالرزق بيد الله178 .
استدل الشافعية بظاهر قوله تعالى : وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ… على أنه يجوز للولي أن يزوج البكر البالغة بدون رضاها ، لأنهم تأولوا الآية على أن الخطاب فيها للأولياء ، فقد جعلت للولي حق تزويج المرأة مطلقا سواء أكانت صغيرة أم كبيرة ، و سواء رضيت أم لم ترض ، ولولا أن أدلة أخرى جعلت الثيب أحق بنفسها ، لكان حكمها حكم البكر الكبيرة .
وأنت تعلم أنه ليس في الآية دليل على إهدار رضا الكبيرة ، ولا اعتباره ، لكن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها ) ، يدل على وجوب استئذانها ، واعتبار رضاها ، فكان ذلك مخصصا للآية .
وكذلك استدلوا بها على أن المرأة لا تلى عقد النكاح ، لأن المأمور بتزويجها وليها ، فلو جاز أن تتولى النكاح بنفسها ، لفوتت على وليها ما جعله الله حقا من حقوقه ، ولكنك قد علمت أن الأولى حمل الخطاب في الآية على أنه خطاب للناس جميعا ، على معنى ندبهم إلى المساعدة في النكاح والمعاونة عليه ، وعلى هذا فحكم مباشرة العقد ينبغي أن يؤخذ من غير هذه الآية179 .
إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . . .
أغلقت السورة منافذ الحرام ، وفي نفس الوقت حثت على تيسير الزواج ، ووعدت المتزوج بالغنى والفضل من الله ، قال ابن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح وتلا هذه الآية . وقال عمر – رضي الله عنه – عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح ، وقد قال الله تعالى : إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . . . وروي هذا المعنى عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أيضا180 .
وأخرج الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة في سننه : أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف ) .
وذهب كثير من المفسرين إلى أن الآية ليست وعدا من الله بإغناء من يتزوج ، بل المقصود الحث على المناكحة ، والنهي عن التعلل بفقر المستنكحين ، فالمعنى : لا تنظروا إلى فقر من يخطب إليكم ، أو فقر من تريدون تزوجها ، ففي فضل الله ما يغنيهم والمال غاد ورائح ، وليس النكاح مانعا من الغنى ولا سببا في الفقر ، وما استقر في الطباع من أن العيال سبب الفقر ، إن هو إلا ارتباط وهمي ، فقد ينمو المال مع كثرة العيال ، وقد يحصل الإقلال مع العزوبة ، والواقع يشهد بهذا ، وتحقيق ذلك : أن المراد بيان أن النكاح ليس مانعا من الغنى ، فعبر عن ذلك ببيان أنه سبب في الغنى مبالغة ، على حد قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض . . . ( الجمعة : 10 ) . فإن ظاهر الأمر بالانتشار في الأرض إذا قضيت الصلاة ، والمراد تحقيق زوال المانع ، وأن الصلاة إذا قضيت فلا مانع من الانتشار ، بما يقتضي طلب الانتشار مبالغة181 .
الآية في بنائها وصية لأهل الفتاة ألا يرفضوا شابا حسن السيرة والخلق لمجرد فقره ، ووصية للشباب نفسه ألا يرجئ أمر زواجه انتظارا للمزيد من الغنى واليسر ، بل عليه أن يقدم على الزواج متوكلا على الله ، ولو كان كسبه قليلا أو غير يقيني ، فإن الزواج نفسه كثيرا ما يكون السبب في إصلاح أحوال الإنسان ، فكثيرا ما يتغلب على نفقاته بمساعدة زوجته ، كما أنه بنفسه يرغب في الجهود لكسب معاشه بعد الزواج ، أكثر مما يبذل قبله ، وقد تساعده زوجته في كسب معاشه ، بل لا تدري نفس ما هو المقدر لها ولغيرها في المستقبل ، فكثيرا ما تتبدل أحوال الغنى واليسر بأحوال الفقر والبؤس ، وبالعكس ، فعلى الإنسان أن يتجنب الدقة في الحساب في هذا الباب182 .
أي : والله ذو سعة وغنى ، فلا انتهاء لفضله ولا حد لقدرته ، فهو يسع هذين الزوجين وغيرهما ، وهو عليم يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، بحسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة .
ولا يعترض على ذلك بأن كثيرا من الفقراء يتزوجون ويستمر فقرهم ، ولا يبسط لهم في الرزق ، ووعد الله لا يتخلف ، لأن وعد الله مشروط بالمشيئة ، كما هو الشأن في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ( التوبة : 28 ) . ويرشد إلى إضمار المشيئة قوله تعالى : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . فإن المناسب للمقام أن يقال : ( واسع كريم ) لكنه عدل عنه إلى ما في النظم الجليل ، ليفيد أنه يعلم المصلحة فيبسط الرزق لمن يشاء ، ويقدر لمن يشاء ، حسبما تقتضي به الحكمة والمصلحة ( وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر ، ولو أغنيته لفسد حال )183 .
قوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ( 32 ) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 33 ) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ( 34 ) } .
يخاطب الله الأولياء . وقيل : الأزواج . والصحيح الأول . ويدل ذلك على أن المرأة لا تزوج نفسها بنفسها ؛ أي من دون ولي . وهو قول أكثر العلماء ، خلافا للإمام أبي حنيفة ؛ إذ قال : إذا تزوجت الثيب أو البكر البالغ نفسها كفؤا بغير ولي ؛ جاز لها ذلك . والمراد بالأيامى : الذين لا أزواج لهم سواء كانوا من الرجال أو النساء . ومفرده أيم .
قوله : ( وأنكحوا ) بصيغة الأمر ، موضع خلاف بين العلماء في حكم النكاح من حيث وجوبه أو ندبه أو إباحته . فقد ذهبت المالكية إلى اختلاف حكمه باختلاف حال المرء نفسه من حيث خوفه الوقوع في العنت وهو الزنا . فإنه إذا لم يصبر وخشي الوقوع في العنت كان النكاح في حقه واجبا . وإذا لم يخش الوقوع في العنت فإن النكاح حينئذ يكون في حقه مباحا وهو قول الشافعية . وعند الحنفية والمالكية ، مستحب .
وذهب طائفة من العلماء إلى وجوب الزواج على كل من قدر عليه سواء خشي العنت أو لم يخش . واحتجوا بظاهر الخبر مما روي في الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي ( ص ) قال : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع ؛ فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء " والوجاء معناه رضّ عروق البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيها بالخصاء{[3260]} .
وجاء في السنن أن رسول الله ( ص ) قال : " تزوجوا الولود وتناسلوا ؛ فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " .
قوله : ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) المراد بالصلاح ، الإيمان . والمعنى : أنكحوا العبيد والإماء الصالحين بعضهم من بعض .
قوله : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ذلك ترغيب في التزويج ، ووعد من الله بالغنى . أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل أو المرأة ؛ فإنه من يبتغ الرضى من الله والاعتصام من المعاصي بالزواج يسّره الله عليه ورزقه من فضله ؛ فقد أخرج ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) قال : " ثلاثة كلهم حق على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريده الأداء ، والناكح يريد التعفف " .
قوله : ( والله واسع عليم ) الله ذو سعة لا حدود لها ، فلا تنفد نعمه . وهو عليم بما يصلح عليه الناس من غنى وفقر .
وما ينبغي للمسلمين أن يزهدوا في تزويج الفقير المؤمن إذا ما رغب في الزواج من ابنتهم . فإن المؤمنين الكرام أولي العقيدة والخلق والتقوى ، خليق بهم أن يستقبلوه خير استقبال ثم يزوجوه دون تردد . أما أن يرغبوا عن إنكاح المؤمنين لفقرهم فتلك علامة الضلال والسقوط في براثن الجاهلية بأوضارها وحماقاتها واعتباراتها الفاسدة .
وكذلك المرأة المؤمنة الصالحة ، يبادر المؤمنون بالتزويج منها ومن نظيرها ولا يصدنهم عنهن كونهن فقيرات . وإنما الصالحون والصالحات أحرى أن يزوجوا ويرغب المؤمنون في زواجهم وتزويجهم .