109 _ هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . الآية
تجىء هذه الآية في مقام الإنكار ، على هؤلاء الذين جادلوا عن طعمة بن أبيرق ، وألصقوا التهمة بيهودي برىء . .
والمعنى : هبوا أنكم بذلتم الجهد في المخاصمة عمن أشرت إليه الأخبار في الدنيا .
فما جدوى الجدال في الدنيا ، إذا كان ذلك لا يغنى عنهم من عذاب الله شيئا ؟ !
فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . أي : فمن يخاصمه في ذلك اليوم الثقيل الذي تنطق فيه كل جارحة بما اجترحت . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . ( النور : 24 ) .
أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا . أي : حافضا ومحاميا من بأس الله تعالى وانتقامه و أصل معنى الوكيل : الشخص الذي توكل الأمور له وتسند إليه ، وتفسيره : بالحافظ والمحامي ، ؛ مجاز من باب استعمال الشيء في لازم معناه {[90]}
قوله : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنه يوم القيامة ) ها أداة تنبيه في ( ها أنتم ) وفي ( هؤلاء ) وهما مبتدأ وخبر . أولاء اسم موصول بمعنى الذين . وجادلتم صلته{[829]} .
إن كان هؤلاء المختانون لأنفسهم قد خاصموا دفاعا عن السارق أمام النبي بالباطل وهم يعلمون أنهم مفترون مبطلون ، إن كان خصامهم في هذه الدنيا يمر فأنى له أن يمر يوم القيامة ؟ ! بل ليس لهم أن يملكوا أية مخاصمة أو مجادلة عن السارق في ذلك اليوم الرعيب الحافل المشهود ليس لهم أن ينسبوا بشيء أمام جبروت الله إذ هم ناكسوا رؤوسهم ، وأبصارهم شاخصة وأفئدتهم هواء وقد أحاطت بهم أسباب الخوف المزلزل . وفي تلك الحالة لا يقوون على الدفاع أو الخصام عن الخوّان ولا يقوون كذلك أن يقفوا وكلاء عنه . والوكيل هو الذي تناط به مهمة التصرف والتدبير في شأن من الشؤون أو في مجموعة الشؤون كلها . وقد سيق أمر الوكيل ليتبين للمخاصمين الذين ينافحون عن الخائنين أنهم إذ أمكنهم ذلك في هذه الدنيا فهم أعجز عن المنافحة والتوكيل في الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.