( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا . فأولئك أتوب عليهم ، وأنا التواب الرحيم ) . .
هؤلاء يفتح القرآن لهم هذه النافذة المضيئة - نافذة التوبة - يفتحها فتنسم نسمة الأمل في الصدور ، وتقود القلوب إلى مصدر النور ، فلا تيئس من رحمة الله ، ولا تقنط من عفوه . فمن شاء فليرجع إلى الحمى الآمن ، صادق النية . وآية صدق التوبة الاصلاح في العمل ، والتبيين في القول ، وإعلان الحق والاعتراف به والعمل بمقتضاه . ثم ليثق برحمة الله وقبوله للتوبة ، وهو يقول : ( وأنا التواب الرحيم )وهو أصدق القائلين .
{ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } .
أي إلا الذين رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وبينوا للناس ما كانوا كتموه ، فإن الله عز وجل يقبل توبتهم من رحمته ومغفرته ، وهو سبحانه غافر الذنب وقابل التوب .
فالآية الكريمة قد فتحت للكاتمين العلم باب التوبة وأمرتهم بولوجه ويسرت لهم طريق الاستقامة والرجوع إلى الصواب .
وقد اشتملت الآية على أركان التوبة وهي :
1 . الإقلاع عن الذنب ، ويشير إليه قوله تعالى : ( تابوا ) .
2 . الندم على ما فات لأنه من تمام التوبة .
3 . رد المظالم إن وجدت ، ويشير إليه قوله : ( وأصلحوا ) .
4 . العزم على الاستقامة في المستقبل ويشير إليه قوله : ( وبينوا ) .
ولما تم أمر القبلة وما استتبعه وختم بشريعة الحج المكتوبة على الناس عامة الأمر لهم بها باني البيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن أمر الله سبحانه وتعالى بقوله إذ قام{[6009]} المقام : يا أيها الناس ! كتب عليكم الحج فحجوا ، فأجابه من علم الله سبحانه وتعالى أنه يحج ثم حجت{[6010]} الأنبياء من بني إسرائيل بن إبراهيم عليهما السلام ثم أخفاها أهل الكتاب فيما أخفوه من كتابهم حسداً للعرب وختمت آية الحج بعليم{[6011]} رجع إلى أمر الكاتمين الذين يكتمون الحق وهم يعلمون ، وأعظم ما كتموه أمر هذا الكتاب الذي هو الهدى المفتتح به السورة ، ولما بين جزاءهم استثنى منهم التائبين مبيناً لشرائط التوبة الثلاثة فقال { إلا{[6012]} الذين تابوا } بالندم على ارتكاب الذنب { وأصلحوا } بالعزم على عدم العود { وبينوا } ما كانوا كتموه فظهرت توبتهم بالإقلاع .
{[6013]}ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم{[6014]} في المتاب بعد توبتهم سبباً لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنّاً منه في نفس الأمر فقال معبراً بالفاء : { فأولئك } العالو الرتبة{[6015]} { أتوب عليهم } {[6016]}أي أقبل توبتهم{[6017]} فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه ، وفي{[6018]} الربط بالفاء إشارة إلى إسراع{[6019]} استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس ، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفدية من نار السطوة في الآخرة ، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف ، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي{[6020]} . ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير : فإني أحب التوابين فقال : { وأنا التواب } أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب{[6021]} ثم راجع التوبة كرة إثر كرة { الرحيم * } لمن فعل ما يرضيني .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.