في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158)

158

( إن الصفا والمروة من شعائر الله ، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) . .

هناك عدة روايات عن سبب نزول هذه الآية ، أقربها إلى المنطق النفسي المستفاد من طبيعة التصور الذي أنشأه الإسلام في نفوس المجموعة السابقة إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار . . الرواية التي تقول : إن بعض المسلمين تحرجوا من الطواف بالصفا والمروة في الحج والعمرة ، بسبب أنهم كانوا يسعون بين هذين الجبلين في الجاهلية ، وأنه كان فوقهما صنمان هما أساف ونائلة . فكره المسلمون أن يطوفوا كما كانوا يطوفون في الجاهلية .

قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن عاصم بن سليمان : قال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية . فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله عز وجل : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . . وقال الشعبي : كان أساف على الصفا ، وكانت نائلة على المروة ، وكانوا يستلمونهما فتحرجوا بعد الإسلام من الطواف بينهما ، فنزلت هذه الآية .

ولم يرد تحديد لتاريخ نزول هذه الآية . والأرجح أنها نزلت متأخرة عن الآيات الخاصة بتحويل القبلة . ومع أن مكة قد أصبحت دار حرب بالنسبة للمسلمين ، فإنه لا يبعد أن بعض المسلمين كانوا يتمكنون أفرادا من الحج ومن العمرة . وهؤلاء هم الذين تحرجوا من الطواف بين الصفا والمروة . . وكان هذا التحرج ثمرة التعليم الطويل ، ووضوح التصور الإيماني في نفوسهم ، هذا الوضوح الذي يجعلهم يتحرزون ويتوجسون من كل أمر كانوا يزاولونه في الجاهلية . إذ أصبحت نفوسهم من الحساسية في هذه الناحية بحيث تفزع من كل ما كان في الجاهلية ، وتتوجس أن يكون منهيا عنه في الإسلام . الأمر الذي ظهر بوضوح في مناسبات كثيرة . .

كانت الدعوة الجديدة قد هزت أرواحهم هزا وتغلغلت فيها إلى الأعماق ، فأحدثت فيها انقلابا نفسيا وشعوريا كاملا ، حتى لينظرون بجفوة وتحرز إلى ماضيهم في الجاهلية ؛ ويحسون أن هذا شطر من حياتهم قد انفصلوا عنه انفصالا كاملا ، فلم يعد منهم ، ولم يعودوا منه ؛ وعاد دنسا ورجسا يتحرزون من الإلمام به !

وإن المتابع لسيرة هذه الفترة الأخيرة في حياة القوم ليحس بقوة أثر هذه العقيدة العجيب في تلك النفوس . يحس التغير الكامل في تصورهم للحياة . حتى لكأن الرسول [ ص ] قد أمسك بهذه النفوس فهزها هزة نفضت عنها كل رواسبها ، وأعادت تأليف ذراتها على نسق جديد ؛ كما تصنع الهزة الكهربية في تأليف ذرات الأجسام على نسق آخر غير الذي كان !

وهذا هو الإسلام . . هذا هو : انسلاخا كاملا عن كل ما في الجاهلية ، وتحرجا بالغا من كل أمر من أمور الجاهلية ، وحذرا دائما من كل شعور وكل حركة كانت النفس تأتيها في الجاهلية . حتى يخلص القلب للتصور الجديد بكل ما يقتضيه . . فلما أن تم هذا في نفوس الجماعة المسلمة أخذ الإسلام يقرر ما يريد الإبقاء عليه من الشعائر الأولى ، مما لا يرى فيه بأسا . ولكن يربطه بعروة الإسلام بعد أن نزعه وقطعه عن أصله الجاهلي . فإذا أتاه المسلم فلا يأتيه لأنه كان يفعله في الجاهلية ؛ ولكن لأنه شعيرة جديدة من شعائر الإسلام ، تستمد أصلها من الإسلام .

وهنا نجد مثالا من هذا المنهج التربوي العميق . إذ يبدأ القرآن بتقرير أن الصفا والمروة من شعائر الله :

( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . .

فإذا أطوف بهما مطوف ، فإنما يؤدي شعيرة من شعائر الله ؛ وإنما يقصد بالطواف بينهما إلى الله . ولقد انقطع ما بين هذا الطواف الجديد وطواف الجاهلية الموروث ؛ وتعلق الأمر بالله - سبحانه - لا بأساف ونائلة وغيرهما من أصنام الجاهلية !

ومن ثم فلا حرج ولا تأثم . فالأمر غير الأمر ، والاتجاه غير الاتجاه :

( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) . .

وقد أقر الإسلام معظم شعائر الحج التي كان العرب يؤدونها ، ونفى كل ما يمت إلى الأوثان وإلى أوهام الجاهلية ، وربط الشعائر التي أقرها بالتصور الإسلامي الجديد ، بوصفها شعائر إبراهيم التي علمه ربه إياها ]وسيأتي تفصيل هذا عند الكلام على فريضة الحج في موضعه من سياق السورة[ . . فأما العمرة فكالحج في شعائرها فيما عدا الوقوف بعرفة دون توقيت بمواقيت الحج . وفي كلا الحج والعمرة جعل الطواف بين الصفا المروة من شعائرهما .

ثم يختم الآية بتحسين التطوع بالخير إطلاقا :

( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) . .

فيلمح إلى أن هذا الطواف من الخير ، وبذلك ينفي من النفوس كل حرج ، ويطيب القلوب بهذه الشعائر ، ويطمئنها على أن الله يعدها خيرا ، ويجازي عليها بالخير . وهو يعلم ما تنطوي عليه القلوب من نية وشعور .

ولا بد أن نقف لحظة أمام ذلك التعبير الموحي : ( فإن الله شاكر . . . ) . . إن المعنى المقصود أن الله يرضى عن ذلك الخير ويثيب عليه . ولكن كلمة( شاكر ) تلقي ظلالا ندية وراء هذا المعنى المجرد . تلقي ظلال الرضى الكامل ، حتى لكأنه الشكر من الرب للعبد . ومن ثم توحي بالأدب الواجب من العبد مع الرب . فإذا كان الرب يشكر لعبده الخير ، فماذا يصنع العبد ليوفي الرب حقه من الشكر والحمد ؟ ؟ تلك ظلال التعبير القرآني التي تلمس الحس بكل ما فيها من الندى والرفق والجمال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158)

الصفا والمروة

{ إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم( 158 ) } .

المفردات :

الصفا والمروة : هضبتان ملتحقتان حاليا بالمسجد الحرام يسعى بينهما الحاج والمعتمر .

من شعائر الله : من علامات دين الله في الحج والعمرة ، والشعائر لغة جمع شعيرة ، وهي العلامة . وكون الصفا والمروة من شعائر الله أي من أعلام دينه ومتعبداته تعبدنا الله بالسعي بينهما في الحج والعمرة . وشعائر الحج : معالمه الظاهرة للحواس ، التي جعلها الله أعلاما لطاعته ومواضع نسكه وعبادته ، كالمطاف والمسعى والموقف والمرمي والمنحر .

فمن حج البيت : أي قصد الكعبة لأداء المناسك في موسم الحج ، والحج لغة القصد ، وشرعا قصد الكعبة للنسك المشتمل على الوقوف بعرفة في زمن مخصوص .

أو اعتمر : أي زار ، والعمرة الزيارة مأخوذة من العمارة كأن الزائر يعمر البيت الحرام بزيارته ، وشرعا الزيارة لبيت الله المعظم بأعمال مخصوصة ، وهي الإحرام والطواف والسعي بين الصفا والمروة .

فلا جناح عليه أن يطوف بهما : فلا إثم عليه في أن يسعى بينهما .

ومن تطوع خيرا : أي ومن زاد خيرا على ما طلب منه .

المعنى الإجمالي :

وكما أن الله رفع شأن الكعبة بجعلها قبلة الصلاة ، رفع أمر الجبلين اللذين يشارفانها ، وهما الصفا والمروة فجعلهما من مناسك الحج . فيجب بعد الطواف السعي بينهما سبع مرات ، وقد كان منكم من يرى حرجا لأنه من عمل الجاهلية ، ولكن الحق أنه من معالم الإسلام ، فلا حرج على من ينوي الحج أو العمرة أن يسعى بين هذين الجبلين ، وليأت المؤمن من الخير ما استطاع فإن الله عليم بعمله ومثيبه عليه .

التفسير :

{ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم } .

السعي بين الصفا والمروة من معالم الحج ومناسكه فمن أراد الحج أو العمرة وجب عليه أن يسعى بينهما بالطواف سبعة أشواط لأن هذا السعي مطلوب للشارع ومعدود من الطاعات .

والمتأمل في الآية يرى أنها نفت الحرج والمؤاخذة عمن سعى بين الصفا والمروة ، ولم تأمر بهذا السعي . والوقوف على سبب نزول الآية يوضح الأمر .

روى البخاري عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله عز وجل : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } .

وفي رواية الترمذي عن أنس أنهما : «كانا من شعائر الجاهلية » .

وفي رواية للنسائي عن زيد بن حارثة قال : «كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما " أساف ونائلة " كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما » .

ويؤخذ من هذه الروايات أن بعض المسلمين كانوا يتحرجون من السعي بين الصفا والمروة لأسباب من أهمها أن هذا السعي كان من شعائرهم في الجاهلية . وأنه كان في الجاهلية مقترنا بالتمسح بصنمين أحدهما على الصفا والثاني على المروة .

فلما جاء الإسلام أقر السعي بين الصفا والمروة ، بعد أن أزال الأصنام وجعل الذكر لله تعالى وحده ، وهذا وأمثاله من السياسة الشرعية في الإسلام ، فإنه إذا أقر أمرا كان معروفا في الجاهلية ، لحكمة تقتضي إقراره جرده من مظاهر الوثنية ، ووجهه إلى الله تعالى قصدا وذكرا .

وقد اختلف أقوال الفقهاء في حكم السعي بين الصفا والمروة . فمنهم من يرى أنه من أركان الحج كالإحرام والطواف والوقوف بعرفة ، وإلى هذا الرأي ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك في أشهر الروايتين عنه .

ومنهم من يرى أنه واجب يجبر بالدم ، وإلى هذا الرأي ذهب الأحناف ، ومن حججهم أنه لم يثبت بدليل قطعي فلا يكون ركنا .

وقيل السعي بين لصفا والمروة مستحب .

قال ابن كثير :

والقول الأول أرجح لأنه عليه الصلاة والسلام طاف بينهما ، وقال : لتأخذوا عني مناسككم .

فكل ما فعله في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل ، والله أعلم( 28 ) .

وأعلم أن السعي بين الصفا والمروة ، شعيرة مورثة عن أم إسماعيل عليه السلام فقد جاء في حديث طويل رواه البخاري عن ابن عباس بعدما ذكر : أن إبراهيم عليه السلام جاء بهاجر وابنها إسماعيل ، عند مكان البيت وتركهما ، فقالت له : " يا إبراهيم : أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ " ثم قالت : «الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذا لا يضيعنا » .

ومضى ابن عباس في الحديث إلى أن قال : «حتى إذا نفد في السقاء ، عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى أحدا فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف ذراعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ، ثم جاوزت الوادي حتى أتت المروة فقامت عليه إلى أن قال «ففعلت ذلك سبع مرات » .

قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فذلك سعي الناس بينهما » . ومضى في الحديث إلى أن قال : «فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء «أي ماء زمزم » ( 29 ) .

قال ابن كثير :

«فالساعي بين الصفا والمروة ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه ، وأن يلتجئ إلى الله عز وجل ليزيح ما هو من النقائص والعيوب ، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم ، وأن يثبته عليه إلى مماته ، وأن يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة ، كما فعل بهاجر عليها السلام » ( 30 ) .

***

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158)

ولما فرغ مما{[5855]} أراد من أحوال الطاعنين في القبلة التي هي قيام للناس وما استتبع ذلك مما{[5856]} يضطر إليه في إقامة الدين من جدالهم وجلادهم وختم ذلك بالهدى شرع في ذكر ما كان البيت به قياماً للناس من المشاعر القائدة إلى كل خير الحامية عن{[5857]} كل ضير{[5858]} التي جعلت مواقفها أعلاماً على الساعة{[5859]} لا سيما والحج أخو الجهاد في المشقة والنزوح{[5860]} عن الوطن وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم أحد الجهادين مع أنه من أعظم مقاصد البيت المذكورة{[5861]} في هذه الآيات مناقبه المتلوة مآثره{[5862]} المنصوبة شعائره التي هي في الحقيقة دعائمه من الاعتكاف والصلاة والطواف المشار{[5863]} إلى حجه{[5864]} واعتماره بقوله :مثابة للناس وأمناً{[5865]} }[ البقرة : 125 ] فأفصح به بعد تلك الإشارة بعض الإفصاح إذ{[5866]} كان لم يبق من مفاخره{[5867]} العظمى غيره وضم إليه العمرة الحج الأصغر لمشاركتها له في إظهار فخاره وإعلاء مناره فقال : { إن الصفا والمروة{[5868]} } فهو كالتعليل لاستحقاق البيت لأن يكون قبلة ، وعرفهما لأنهما جبلان مخصوصان معهودان تجاه الكعبة{[5869]} ، اسم الصفا من الصفوة وهو ما يخلص من الكدر ، واسم المروة من المرو وهو ما تحدد من الحجارة - قاله الحرالي . وخصهما هنا بالذكر إشارة إلى أن بركة الإقبال عليهما على ما شرع الله سبحانه وتعالى مفيدة لحياة القلوب بما أنزل على هذا الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة الباقيين إلى آخر الدهر شفاء للقلوب وزكاة للنفوس زيادة للنعمة بصفة الشكر وتعليماً بصفة العلم كما كان الإقبال على السعي{[5870]} بينهما تسليماً لأمر الله مفيداً لحياة أبيه{[5871]} إسماعيل عليه الصلاة والسلام ونفع من بعده بما أنبع له من ماء زمزم الباقي إلى قيام الساعة طعام طعم وشفاء سقم ، وفي ذلك مع تقديم الصفا إشارة للبصراء{[5872]} من أرباب القلوب إلى أن الصابر لله المبشر فيما قبلها ينبغي أن يكون قلبه{[5873]} جامعاً بين الصلابة والصفا ، فيكون بصلابته الحجرية مانعاً من القواطع الشيطانية ، وبرقته الزجاجية{[5874]} جامعاً للوامع{[5875]} الرحمانية ، بعيداً عن القلب المائي بصلابته ، وعن الحجري{[5876]} بصفائه واستنارته . ومن أعظم المناسبات أيضاً كون سبيل الحج إذ ذاك كان ممنوعاً بأهل الحرب ، فكأنها علة لما قبلها وكأنه قيل : ولنبلونكم بما ذكر لأن الحج من أعظم شعائر هذا البيت الذي أمرتم باستقباله وهو مما{[5877]} يفرض عليكم وسبيله ممنوع بمن تعلمون ، فلنبلونكم بقتالهم لزوال{[5878]} مانع الحج وقتال غيرهم من أهل الكتاب وغيرهم لإتمام النعمة بتمام الدين وظهوره على كل دين . ومن أحسنها أيضاً أنه تعالى لما ذكر البلايا بنقص{[5879]} الأموال بسبب الذنوب{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم{[5880]} }[ الشورى : 30 ] أتبعها الدواء الجابر لذلك النقص ديناً ودنيا ، " فإن الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الذهب والفضة " رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في{[5881]} صحيحهما{[5882]} عن عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي أيضاً عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما بينته في كتابي الاطلاع على حجة الوداع .

وقال الحرالي : لما تقدم ذكر جامعة من أمر الحج في قوله سبحانه وتعالى{ ولأتم نعمتي عليكم{[5883]} }[ البقرة : 150 ] من حيث أن النعمة المضافة{[5884]} إليه أحق بنعمة الدين وفي ضمنها نعمة الدنيا التي لم يتهيأ الحج إلا بها من الفتح والنصر والاستيلاء على كافة العرب كما قال تعالى فيما أنزل يوم تمام الحج الذي هو يوم عرفة{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي{[5885]} }[ المائدة : 3 ] وذلك بما أتم الله سبحانه وتعالى عليهم من نعمة تمام معالم الدين وتأسيس الفتح بفتح أم القرى التي في فتحها فتح جميع الأرض لأنها قيام الناس نظم تعالى بما تلاه من الخطاب تفصيلاً من تفاصيل أمر الحج انتظم بأمر الذين{[5886]} آمنوا من حيث ما في سبب إنزاله من التحرج للذين أعلموا برفع الجناح عنهم وهم طائفة من الأنصار كانوا يهلون{[5887]} لمناة وكانت مناة حذو قديد فتحرجوا{[5888]} من التطوف بين الصفا{[5889]} والمروة{[5890]} . وطائفة أيضاً خافوا أن يلحقهم في الإسلام {[5891]}بعملهم نحو ما كانوا يعملونه{[5892]} في الجاهلية نقص في عمل الإسلام ، فأعلمهم الله سبحانه وتعالى أن ذلك موضوع عنهم لمختلف نياتهم فإن الأعمال بالنيات ، فما نوي لله كان لله ولم يُبل فيه بموافقة ما كان من عاداتهم في الجاهلية ، وفي فقهه صحة السجود لله سبحانه وتعالى لمن أكره على {[5893]}السجود للصنم{[5894]} ، وفي طي ذلك صحة التعبد لله بكلمة الكفر لمن أكره عليها ، أذن{[5895]} صلى الله عليه وسلم غير مرة في أن يقول فيه{[5896]} قائل ما يوافق الكفار بحسن نية للقائل في ذلك ولقضاء حاجة له من حوائح دنياه عند الكفار ، فظهر بذلك كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، يقبل الضمائر ولا يبالي بالظواهر في أحوال الضرائر{[5897]} ، فرفع الله سبحانه وتعالى عنهم الجناح بحسن نياتهم وإخلاصهم لله سبحانه وتعالى عملهم ، فبهذا النحو{[5898]} من{[5899]} التقاصر في هذه الرتبة انتظم افتتاح هذا الخطاب بما قبله من أحوال الذين آمنوا من المبتلين بما ذكر - انتهى . { من شعائر الله }{[5900]} أي أعلام دين الملك{[5901]} الأعلى الذي دان كل شيء لجلاله{[5902]} . وقال الحرالي : وهي {[5903]}أي الشعائر{[5904]} ما أحست{[5905]} به القلوب من حقه ، وقال : والشعيرة ما شعرت به القلوب{[5906]} من أمور باطنة{ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب }[ الحج : 32 ] وإنما ذكرها تعالى بالشعائر وعملها معلم من{[5907]} معالم الإسلام وحرمة من حرم الله لما{[5908]} كان حكم في أمر القلوب التي كان في ضمائرها تحرجهم فمن حيث ذكرها بالشعيرة صححها الإخلاص والنية { فمن حج } من الحج وهو ترداد{[5909]} القصد{[5910]} إلى ما يراد خيره وبره . {[5911]}وقال الأصفهاني{[5912]} : أصله زيادة شيء تعظمه - انتهى . { البيت } {[5913]}ذكر البيت{[5914]} في الحج والمسجد الحرام في التوجه لانتهاء الطواف إلى البيت واتساع المصلى من حد المقام إلى ما وراءه لكون الطائف منتهياً إلى البيت وكون المصلي قائماً بمحل أدب يؤخره عن منتهى الطائف مداناة البيت ، وذكره تعالى بكلمة " من " المطلقة{[5915]} المستغرقة لأولي{[5916]} العقل تنكباً بالخطاب عن خصوص المتحرجين{[5917]} ، ففي إطلاقه إشعار بأن الحج لا يمنعه شيء مما يعرض في مواطنه من مكروه الدين لاشتغال الحاج بما هو فيه عما سواه ، ففي خفي فقهه إعراض الحاج عن مناكر تلك المواطن التي تعرض فيها بحسب الأزمان والأعصار ، ويؤكد ذلك أن الحج آية{[5918]} الحشر وأهل الحشرلكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه{[5919]} }[ عبس : 37 ] فكذلك حكم ما هو آيته{[5920]} ؛ وحج البيت إتيانه في خاتمة السنة من الشهور الذي هو شهر ذي الحجة أنه ختم العمر ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم حيث ختم الله سبحانه وتعالى عمره بعمل الحج ؛ قال سبحانه وتعالى { أو اعتمر } فذكر العمرة مع الحج لما كان الطواف{[5921]} بين الصفا والمروة من شعائر العملين { فلا جناح }{[5922]} وهو المؤاخذة على الجنوح ، والجنوح الميل عن جادة القصد - انتهى{[5923]} { عليه أن يطوف{[5924]} } {[5925]}أي يدور بهمة وتعمد ونشاط{[5926]} { بهما } {[5927]}بادياً بما بدأ الله . قال الحرالي{[5928]} : رفع{[5929]} الجناح عن الفعل حكم يشترك فيه الجائز والواجب والفرض والمباح حتى يصح أن يقال : لا جناح عليك أن تصلي الظهر ، كما يقال : لا جناح عليك أن تطعم إذا جعت ؛ وإنما يشعر بالجواز والتخيير نفي{[5930]} الجناح عن الترك لا عن الفعل ، كما قال عليه الصلاة والسلام للذين سألوه عن العزل : " لا جناح عليكم أن لا تفعلوا " أي أن لا تُنزلوا ، لأن الفعل كناية عن الثبوت لا عن الترك الذي هو معنى العزل " وهو الذي قررته عائشة رضي الله تعالى عنها {[5931]}لما قال{[5932]} عروة : ما أرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما ، فقالت : لو كان كما{[5933]} تقول كان : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما الحديث . قلت : ولعل التعبير بالنفي إنما اختير ليدل على نفي ما توهموه بالمطابقة{[5934]} ، وتقع الدلالة على الوجوب{[5935]} بإفهام الجزاء لأن من حج{[5936]} أو اعتمر ولم يتطوف بهما كان عليه حرج ، وبالسنة التي بينته{[5937]} من قوله صلى الله عليه وسلم : " اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعي " ومن فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله . " خذوا عني مناسككم " ومن عدهما من الشعائر ونحو ذلك . قال الحرالي : وما روي من قراءة من قرأ { أن لا يطوف بهما } {[5938]}فليست { لا }{[5939]} نافية على حد ما نفت معناه عائشة رضي الله تعالى عنها وإنما هي مؤكدة للإثبات بمنزلة{ ما منعك ألا تسجد{[5940]} }[ الأعراف : 12 ] و{ لئلا يعلم أهل الكتاب{[5941]} }[ الحديد : 29 ] لأن من{[5942]} تمام المبهم استعماله في المتقابلين من النفي والإثبات كاستعماله في وجوه من التقابل كما تستعمل { ما } في النفي والإثبات ، وكذلك جاءت " لا " في لسان العرب بمنزلتها في الاستعمال وإن كان دون ذلك في الشهرة ، فوارد{[5943]} القرآن معتبر بأعلى رتبة لغة العرب وأفصحها ، لا يصل إلى تصحيح عربيته من اقتصر من النحو والأدب على ما دون الغاية لعلوه في رتبة العربية إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون{[5944]} }[ الزخرف : 2 ] انتهى . والذين قرؤوا{[5945]} بزيادة " لا{[5946]} " عليّ وابن عباس - بخلاف عنه - وأبي بن كعب وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وميمون بن مهران ، كما نقل ذلك الإمام أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه المحتسب في توجيه القراءات{[5947]} - الشواذ ؛ ومعنى قول عائشة رضي الله تعالى عنها لكان أن لا يطوف خاصة ، ولم ترد قراءة بالإثبات ؛ وأما مع قراءة الإثبات فإن المعنى يرشد إلى أن قراءة النفي مثلها{[5948]} ، لأن كونهما من الشعائر يقتضي التطوف بهما لا إهمالهما{[5949]} - والله سبحانه وتعالى أعلم . قال الحرالي : وذكره تعالى بالتطوف الذي هو تفعّل أي تشبه بالطواف ، ومع البيت بالطواف في قوله تعالى :

{ أن طهرا بيتي للطائفين{[5950]} }[ البقرة : 125 ] لما كان السعي تردداً في طول ، والمراد الإحاطة بهما ، فكان في المعنى كالطواف لا في الصورة ، فجعله لذلك تطوفاً أي تشبهاً {[5951]}بالطواف - انتهى .

ولما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقصدوا بترك الطواف بينهما إلا الطاعة فأعلموا أن الطواف بينهما طاعة ، عبر بما يفيد مدحهم فقال تعالى : { ومن تطوع{[5952]} } {[5953]}قَالَ الحرالي{[5954]} : أي كلف نفسه معاهدة البر والخير من غير استدعاء له { خيراً } فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق{[5955]} للرفقاء بما يفهمه لفظ الخير ، لأن عرف استعماله في خير الرزق والنفقة ، كما قال تعالى :{ وإنه لحب الخير لشديد{[5956]} * }[ العاديات : 8 ] و{ إن ترك خيراً{[5957]} }[ البقرة : 180 ] ؛ ولما كان رفع الجناح تركاً عادلها{[5958]} في الخطاب بإثبات عمل خير ليقع في الخطاب إثبات {[5959]}يفيد عملاً حين لم {[5960]}يفد الأول إلا تركاً ، فمن تحقق بالإيمان أجزل نفقاته في الوفادة{[5961]} على ربه واختصر في أغراض نفسه ، {[5962]}ومن حرم النصف من دنياه اقتصر في نفقاته في وفادته{[5963]} على ربه وأجزل نفقاته في أغراض نفسه وشهوات عياله ، فذلك من أعلام المؤمنين وأعلام الجاهلين ، من وفد على الملك أجزل ما يقدم {[5964]}بين يديه ، وإنما قدمه بالحقيقة لنفسه لا لربه ، فمن شكر نعمة الله بإظهارها {[5965]}حين الوفادة{[5966]} ، عليه في آية بعثه إليه ولقائه له شكراً لله له{[5967]} ذلك يوم يلقاه ، فكانت هدايا الله له يوم القيامة{[5968]} أعظم من هديه{[5969]} إليه يوم الوفادة عليه في حجه{[5970]} وعمرته { فإن الله } {[5971]}أي المحيط بجميع صفات الكمال{[5972]} { شاكر } {[5973]}أي مجاز بالأعمال مع المضاعفة لثوابها ؛ قال الحرالي{[5974]} : وقوله : { عليم * } فيه تحذير من مداخل الرياء والسمعة في إجزال النفقات لما يغلب{[5975]} على النفس من التباهي في إظهار الخير - انتهى{[5976]} .


[5855]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما
[5856]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما
[5857]:زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها
[5858]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: خيرا
[5859]:زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها
[5860]:من م، وفي الأصل: النزوح، وفي ظ: التروح، وفي مد: الزوج - كذا
[5861]:زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها
[5862]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: مآثره.
[5863]:زيد من م و مد و ظ
[5864]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: حجة.
[5865]:سورة 2 آية 125
[5866]:في م: إذا
[5867]:من مد و ظ، وفي الأصل: مفاخرة
[5868]:قال أبو حيان الأندلسي (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) أن الله تعالى لما أثنى على الصابرين وكان الحج من الأعمال الشاقة المفنية للمال والبدن وكان أحد أركان الإسلام ناسب ذكره بعد ذلك. وقال الصفا ألفه منقلبة عن واو لقولهم صفوان، ولاشتقاقه من الصفو وهو الخالص... المروة واحدة المرو وهو اسم جنس وقالوا: مروان في جمع مروة.... وهي الحجارة الصغار التي فيها لين، والصفا والمروة في الآية علمان لجبلين معروفين... وقد نقلوا أن قوما قالوا: ذكر الصفا لأن آدم وقف عليه، وأنثت المروة لأن حواء وقفت عليها –البحر المحيط 1/ 454 و456.
[5869]:زيد في ظ: المشرفة
[5870]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: السعر
[5871]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: ابنه
[5872]:من م ومد و ظ، وفي الأصل، للصبرا.
[5873]:ليس في مد
[5874]:في الأصل: الدجاجية، والتصحيح من م و مد و ظ.
[5875]:في الأصل: للواضع، والتصحيح من م و ظ ومد.
[5876]:في الأصل: الحي، والتصحيح من م و مد و ظ.
[5877]:في ظ: ما
[5878]:في الأصل: إن قال، والتصحيح من م ومد و ظ.
[5879]:من م و ظ، وفي الأصل: ينقص، ومد: بنقض - كذا
[5880]:سورة 42 آية 30
[5881]:ليس في ظ
[5882]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: صحيحهما.
[5883]:سورة 2 آية 150.
[5884]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: المضاف.
[5885]:سورة 5 آية 3
[5886]:في ظ: الدين
[5887]:زمن م و ظ، وفي الأصل: يملون.
[5888]:وفي البحر المحيط 1/ 456: سبب النزول أن الأنصار كانوا يحجون لمناة وكانت مناة خزفا وحديدا وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا فأنزلت وخرج هذا السبب في الصحيحين وغيرهما، وقد ذكر في التحرج عن الطواف بينهما أقوال
[5889]:ليس في م
[5890]:ليس في م
[5891]:العبارة من هنا إلى "الإسلام" ليست في م
[5892]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بعلمهم... يعلمونه
[5893]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: للسجود على الضم
[5894]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: للسجود على الضم
[5895]:زيد في م: رسول الله.
[5896]:ليس في ظ
[5897]:في مد: ظواهر
[5898]:في م: النجوم -كذا
[5899]:ليس في م.
[5900]:العبارة من هنا إلى "الحرالي" ليست في ظ
[5901]:في مد: الله
[5902]:قال أبو حيان الأندلسي: الشعائر جمع شعيرة أو شعارة، قال الهروي، سمعت الأزهري يقول: هي العلائم التي ندب الله إليها وأمر القيام بها، وقال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومسعى ومذبح وقد تقدمت لنا هذه المادة – أعني مادة شعر أي أدرك وعلم وتقول العرب: بيتنا شعار، أي علامة، ومنه إشعار الهدى – البحر المحيط 1/ 454. وقال في ص 456: وليس الجبلان لذاتهما من شعائر الله بل ذلك على حذف ومضاف أي أن طواف الصفا والمروة، ومعنى من شعائر الله معالمه
[5903]:ليس في ظ
[5904]:ليس في ظ
[5905]:في مد: حست
[5906]:سورة 22 آية 32
[5907]:زيد من م و ظ ومد.
[5908]:من م و ظ ومد،وفي الأصل: كما وفي البحر المحيط 1/ 456: ولما كان الطواف بينهما ليس عبادة مستقلة، إنما يكون عبادة إذا كان بعض حج أو عمرة بين تعالى ذلك بقوله
[5909]:من م و مد، وفي الأصل و ظ: تزداد -كذا
[5910]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: القصر
[5911]:العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ
[5912]:في مد: الأصبهاني
[5913]:ليست في ظ
[5914]:ليست في ظ
[5915]:زيد في م ومد: أي
[5916]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: لأول -كذا
[5917]:من م ومد، وفي الأصل: المتخرحين، وفي ظ بلا نقط
[5918]:في الأصل: أنه، والتصحيح من بقية الأصول
[5919]:سورة 80 آية 37.
[5920]:من م ومد، وفي الأصل: اتيه، وفي ظ: آتيه
[5921]:في ظ ومد: التطوف
[5922]:ليست في م، وفي البحر المحيط 1/ 454: الجناح الميل إلى المأثم ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح إلى كذا جنوحا: مال، ومنه: جنح الليل: ميله بظلمته، وجناح الطائر
[5923]:ليست في م، وفي البحر المحيط 1/ 454: الجناح الميل إلى المأثم ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح إلى كذا جنوحا: مال، ومنه: جنح الليل: ميله بظلمته، وجناح الطائر
[5924]:من م ومد و ظ، وفي الأصل فقط: تطوف
[5925]:ليست في ظ
[5926]:ليست في ظ
[5927]:ليست في ظ
[5928]:ليست في ظ
[5929]:من ظ و مد و م، وفي الأصل: دفع
[5930]:هكذا في الأصل و ظ ومد، وفي م: نقى
[5931]:ليست في م، وزيد في ظ بعده: لها.
[5932]:ليست في م، وزيد في ظ بعده: لها.
[5933]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: لما
[5934]:في الأصل: بالطايفة، والتصحيح من م و ظ ومد
[5935]:العبارة من هنا إلى "حرج و" ليست في ظ
[5936]:زيد في م: البيت
[5937]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: بنيته
[5938]:في الأصل: فليت ما، والتصحيح من م و ظ ومد
[5939]:في الأصل: فليت ما، والتصحيح من م و ظ ومد
[5940]:زفي الأصل: لا تنجد –كذا، والتصحيح من م و مد و ظ – راجع القرآن الكريم سورة 7 آية 12.
[5941]:سورة 57 آية 29
[5942]:ليس في م
[5943]:في ظ فقط: موارد -كذا
[5944]:سورة 43 آية 2
[5945]:قال أبو حيان الأندلسي: وقرأ أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر "أن لا" وكذلك هي في مصحف أبي وعبد الله وخرج ذلك على زيادة "لا" نحو "ما منعك ألا تسجد" وقوله: وما ألوم البيض أن لا تسخرا إذا رأين الشمط القفندرا فتتحد معنى القراءتين ولا يلزم ذلك لأن رفع الجناح في فعل الشيء هو رفع في تركه إذ هو تخيير بين الفعل والترك نحو قوله تعالى "فلا جناح عليهما أن يتراجعا" فعلى هذا تكون "لا" على بابها للنفي وتكون قراءة الجمهور فيها رفع الجناح في فعل الطواف نصا وفي هذه رفع الجناح في الترك نصا وكلتا القراءتين تدل على التخيير بين الفعل والترك فليس الطواف بهما واجبا وهو مروي عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وعطاء ومجاهد وأحمد بن حنبل فيما نقل عنه أبو طالب وأنه لا شيء على من تركه عمدا كان أو سهوا ولا ينبغي أن يتركه – البحر المحيط 1/ 456
[5946]:ليس في ظ
[5947]:زيدت من م و ظ ومد
[5948]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: مثلهما
[5949]:في مد: أبقالهما –كذا.
[5950]:سورة 2 آية 125
[5951]:العبارة من هنا إلى "مدحهم" ليست في ظ
[5952]:قال أبو حيان الأندلسي: التطوع ما تترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك، ألا ترى إلى قوله في حديث ضام، هل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، أي تتبرع، هذا هو الظاهر؛ فيكون المراد التبرع بأي فعل طاعة كان وهو قول الحسن أو بالنفل على واجب الطواف – قاله مجاهد؛ البحر المحيط 1/ 458
[5953]:ليس في ظ، وزيد قبله في مد "أي"
[5954]:ليس في ظ، وزيد قبله في مد "أي"
[5955]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: الموافق.
[5956]:سورة 100 آية 8
[5957]:سورة 2 ىية 180
[5958]:في ظ: عاد عادلها
[5959]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليفيد عمل خير ولم
[5960]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليفيد عمل خير ولم
[5961]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: الزفادة – كذا.
[5962]:لعبارة من هنا إلى "أغراض نفسه" ليست في ظ
[5963]:من مد و م، وفي الأصل: وقادته
[5964]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: تقدم
[5965]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: خير له بوفادة
[5966]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: خير له بوفادة
[5967]:ليس في م
[5968]:في الأصل: القيامة – كذا، وفي م: لقاه، وفي ظ ومد: لقائه
[5969]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: هدية
[5970]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: حجة
[5971]:ليست في ظ
[5972]:ليست في ظ
[5973]:ليست في ظ
[5974]:ليست في ظ
[5975]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: تغلب
[5976]:وفي البحر المحيط 1/ 458، وشكر الله العبد بأحد معنيين إما بالثواب وإما بالثناء، وعلمه هنا هو علمه بقدر الجزاء، الذي للعبد على فعل الطاعة أو بنيته وإخلاصه في العمل، وقد وقعت الصفتان هنا الموقع الحسن، لأن التطوع بالخير يتضمن الفعل والقصد فناسب ذكر الشكر باعتبار الفعل وذكر العلم باعتبار القصد، وأخرت صفة العلم إن كانت ومتقدمة على الشكر كما أن النية مقدمة على الفعل لتوافي رؤوس الآي.