في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

71

( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) :

وفق سنته الماضية التي بيناها . فلا تصل إلى الإيمان وقد سارت في الطريق الآخر الذي لا يؤدي إليه . لا أنها تريد الإيمان وتسلك طريقه ثم تمنع عنه ، فهذا ليس المقصود بالنص . بل المقصود انها لا تصل إلى الإيمان إلا إذا سارت وفق إذن الله وسنته في الوصول إليه من طريقه المرسوم بالسنة العامة . وعندئذ يهديها الله ويقع لها الإيمان بإذنه . فلا شيء يتم وقوعه إلا بقدر خاص به . إنما الناس يسيرون في الطريق . فيقدر الله لهم عاقبة الطريق ، ويوقعها بالفعل جزاء ما جاهدوا في الله ليهتدوا . .

ويدل على هذا عقب الآية :

( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) . .

فالذين عطلوا عقولهم عن التدبر ، يجعل الرجس عليهم . والرجس أبشع الدنس الروحي ، فهؤلاء ينالهم ذلك الرجس بسبب تعطيلهم لمداركهم عن التعقل والتدبر ، وانتهاؤهم بهذا إلى التكذيب والكفران .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ 100 } .

المفردات :

بإذن الله : بإرادة الله .

الرجس : يطلق على القذر حسيا كان أو معنويا ، ومن المعنى : الذنب ، والكفر ، وكل يصح أن يراد هنا وقد يطلق على العذاب والشك وغير ذلك .

التفسير :

100 { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ . . . } الآية .

تأتي هذه الآية ؛ تأكيدا للمعنى الوارد في الآية السابقة ؛ فقد خلق الإنسان ويسر له أسباب الهداية ومن سنن الله تعالى أنه يسر الإيمان والهداية ، لمن أخذ في الأسباب واستخدم عقله وفطرته ، وتابع ذلك بالتأمل والنظر والتفكر والتأمل ، قال تعالى : { إن في خلق السماوت والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } . ( آل عمران : 190 ، 191 ) .

أما من أعرض عن الهدى ، ولم يستخدم عقله وفكره ، ولم يتأمل في هذا الكون ونظامه وبديع صنعته ؛ فإن الله يسلب عنه الهدى والتوفيق ، ويسحب منه المعونة والتسيير إلى الهداية ؛ لأنه ليس أهلا لها .

{ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } . فإيمان أي نفس متوقف على هداية الله ومشيئته ومعونته .

قال تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } . ( آل عمران : 73 ) .

وقال سبحانه : { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } . ( الإنسان : 30 ) .

بيد أن هذه المشيئة عادلة ، فلا تسلب الهدى إلا عن أعمى عن الحق ، أصم عن سماع صوت الإيمان والخير ، قال تعالى : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } . ( الأعراف : 179 ) .

{ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } .

لقد يسر الله الإيمان لمن اختار الهداية والرشاد ؛ فيسر الله الإيمان بإذن الله أما من غالب صوت الحق ، وأنكر دعوة الخير ؛ فإن الله يجعل الخذلان والخزي على الذين لا يعقلون ولا يتدبرون إذ هم لخطل رأيهم يرجحون الكفر على الإيمان ، والفجور على التقوى .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

شرح الكلمات :

{ إلا بإذن الله } : أي بإرادته وقضائه .

{ الرجس } : أي العذاب .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } تقرير وتأكيد لما تضمنه الكلام السابق من أن الإِيمان لا يتم لأحد إلا بإرادة الله وقضائه ، وقوله تعالى : { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } أي إلا أنه تعالى يدعو الناس إلى الإِيمان مبيناً لهم ثمراته الطيبة ويحذرهم من التكذيب مبيناً لهم آثاره السيئة فمن آمن نجاه وأسعده ومن لم يؤمن جعل الرجس الذي هو العذاب عليه محيطاً به جزاء له لأنه لا يعقل إذ لو عقل لما كذب ربه وكفر به وعصاه وتمرد عليه وهو خالقه ومالك أمره .

الهداية

من الهداية

- لا إيمان إلا بإذن الله وقضائه فلذا لا ينبغي للداعي أن يحزن على عدم إيمان الناس إذا دعاهم ولم يؤمنوا لأن الله تعالى كتب عذابهم أزلاً وقضى به .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (100)

قوله تعالى : { وما كان لنفس } ، وما ينبغي لنفس . وقيل : ما كانت نفس ، { أن تؤمن إلا بإذن الله } ، قال ابن عباس : بأمر الله . وقال عطاء : بمشيئة الله . وقيل : بعلم الله . { ويجعل الرجس } ، قرأ أبو بكر : ونجعل بالنون ، والباقون بالياء ، أي : ويجعل الله الرجس أي : العذاب وهو الرجز ، { على الذين لا يعقلون } ، عن الله أمره ونهيه .