في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (109)

( أفمن أسس بنيانه على تقوى من اللّه ورضوان خير ? أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ? واللّه لا يهدي القوم الظالمين ) . .

فلنقف نتطلع لحظة إلى بناء التقوى الراسي الراسخ المطمئن . . ثم لنتطلع بعد إلى الجانب الآخر ! لنشهد الحركة السريعة العنيفة في بناء الضرار . . إنه قائم على شفا جرف هار . . قائم على حافة جرف منهار . . قائم على تربة مخلخلة مستعدة للانهيار . . إننا نبصره اللحظة يتأرجح ويتزحلق وينزلق ! . . إنه ينهار ! إنه ينزلق ! إنه يهوي ! إن الهوة تلتهمه ! يا للهول ! إنها نار جهنم . . ( واللّه لا يهدي القوم الظالمين ) . . الكافرين المشركين . الذين بنوا هذه البنية ليكيدوا بها هذا الدين !

إنه مشهد عجيب ، حافل بالحركة المثيرة ترسمه وتحركه بضع كلمات ! . . ذلك ليطمئن دعاة الحق على مصير دعوتهم ، في مواجهة دعوات الكيد والكفر والنفاق ! وليطمئن البناة على أساس من التقوى كلما واجهوا البناة على الكيد والضرار !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (109)

{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ( 109 ) }

المفردات :

شفا جرف : الشفا : الحرف والحافة والطرف ( والجرف ) بضمتين ما جرفه السيل أي : استأصله وحفر ما تحته ، فبقي واهيا .

هار : مشرف على السقوط وأصله ( هائر ) .

فانهار به : فسقط به .

التفسير :

109 { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار… } الآية .

قارن الله تعالى بين مسجد قباء الذي بني على التقوى والإيمان وطاعة الرحمان ، وبين مسجد الضرار الذي بني ؛ لمعاداة المسلمين واستقبال أعدائهم ، وتبييت الكيد لهم ، الكفر بنبيهم ، فالأول : طيب أطيب الطيب ، والثاني : خبيث أخبث الخبيث .

قال الشوكاني في فتح القدير :

أي : إن من أسس بنيانه على قاعدة قوية محكمة ، وهي تقوى الله ورضوانه ، خير ممن أسس على ضد ذلك .

والجرف : ما ينجرف بالسيول ؛ وهي الجوانب من الوادي التي تنجرف بالماء .

والهار : المشرف على السقوط .

{ فانهار به في نار جهنم } . فانهار الجرف بالبنيان وبانيه في النار .

وجاء في تفسير الرازي :

ولا نرى في العالم مثالا أجدر مطابقة لأمر المنافقين في هذا المثال .

وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :

والمعنى : أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة ، وهي الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه ، { خير أم من } . أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد ، وأرخاها وأقلها بقاء ، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل : { شفا جرف هار } . في قلة الثبات والاستمساك ، وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ؛ لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (109)

شرح الكلمات :

{ على تقوى من الله } : أي على خوف .

{ ورضوان } : أي رجاء رضوان الله تعالى .

{ على شفا جرف هار } : أي على طرف جرف مشرف على السوط ، وهو مسجد الضرار .

{ ريبة في قلوبهم } : أي شكاً في نفوسهم .

المعنى :

وقوله تعالى { أفمن أسّس بنيانه على تقوى الله ورضوان } أي على مخافة من الله وطلب لرضاه خير أمن أسس بنيانه على شفا أي طرف جرف هار أي مشرف على السقوط ، ولجرف ما يكون في حافة الوادي من أرض يجرف السيل من تحتها التراب وتبقى قائمة ولكنها مشرفة على السقوط ، وقوله تعالى { فانهار به في نار جهنم } أي سقط به ذلك الجرف في نار جهنم والعياذ بالله تعالى ، هذا حال أولئك المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار . وقوله تعالى { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهديهم إلى ما يكمُلون به ويسعدون أي يحرمهم هدايته فيخسرون دنياً وأُخرى .

الهداية

من الهداية :

- التحذير من الظلم والإِسراف فيه فإنه يحرم صاحبه هداية الله فيهلك وهو ظالم فيخسر دينا وأُخرى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (109)

قوله تعالى : { أفمن أسس بنيانه } قرأ نافع وابن عامر " أسس " بضم الهمزة وكسر السين ، " بنيانه " رفع فيهما جميعا على غير تسمية الفاعل . وقرأ الآخرون " أسس " فتح الهمزة والسين ، " بنيانه " : بنصب النون ، على تسمية الفاعل . { على تقوى من الله ورضوان خير } ، أي : على طلب التقوى ورضا الله تعالى خير { أم من أسس بنيانه على شفا } : على شفير ، { جرف } . قرأ أبو عمرو وحمزة و أبو بكر " جرف " ساكنة الراء ، وقرأ الباقون بضم الراء وهما لغتان ، وهى البئر التي لم تطو . قال أبو عبيدة : هو الهوة وما يجرفه السيل من الأودية فينجرف بالماء فيبقى واهيا ، { هار } ، أي : هائر وهو الساقط يقال : هار يهور فهو هائر ، ثم يقلب فيقال : هار مثل شاك وشائك وعاق وعائق . وقيل : هو من يهار : إذا انهدم ، ومعناه : الساقط الذي يتداعى بعضه في إثر بعض ، كما ينهار الرمل والشيء الرخو . { فانهار به } ، أي : سقط بالباني { في نار جهنم } ، يريد بناء هذا المسجد الضرار كالبناء على شفير جهنم فيهور بأهلها فيها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد صيرهم النفاق إلى النار . { والله لا يهدي القوم الظالمين } ، قال قتادة : والله ما تناهى أن وقع في النار ، وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيه ، فرؤي الدخان يخرج منها . وقال جابر بن عبد الله : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار .