والخط الثاني في اللوحة العريضة الهائلة هو خط الأرض الممدودة أمام النظر ، المبسوطة للخطو والسير ؛ وما فيها من رواس ، وما فيها من نبت وأرزاق للناس ولغيرهم من الأحياء :
( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ، وأنبتنا فيها من كل شيء موزون . وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) . .
إن ظل الضخامة واضح في السياق . فالإشارة في السماء إلى البروج الضخمة - تبدو ضخامتها حتى في جرس كلمة( بروج )وحتى الشهاب المتحرك وصف من قبل بأنه( مبين ) . . والإشارة في الأرض إلى الرواسي - ويتجسم ثقلها في التعبير بقوله : ( وألقينا فيها رواسي ) . وإلى النبات موصوفا بأنه( موزون ) وهي كلمة ذات ثقل ، وإن كان معناها أن كل نبت في هذه الأرض في خلقه دقة وإحكام وتقدير . .
وألقينا فيها رواسي : أثبتنا فيها جبالا ثابتة .
من كل شيء موزون : معلوم مقدور .
{ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } .
إن يد القدرة المبدعة التي زينت السماء وحفظتها ، قد بسطت الأرض وحفظت توازنها بالجبال الراسيات الثوابت ، وأرسلت الماء إلى الأرض فتمت حياة الأرض بالنبات الموزون بميزان الحكمة بلا زيادة ولا نقصان .
أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون ، وقد ذكر الشريف الرضيxiv أن العرب استعملته بهذا المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة :
وحديث ألذه هو مما تشتهيه النفوس يوزن وزناxv
أن كل نبات قد وزنت عناصره ، وقدرت تقديرا ، فترى العنصر الواحد يختلف في نبات عنه في آخر ، بواسطة امتصاص الغذاء من العروق الضاربة في الأرض ، ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزاهير .
وهناك عنصر البوتاس تراه يدخل في حب الذرة الذي تأكله بمقدار32% وفي القصب34 . 3% وفي البرسيم بمقدار34 . 6% وفي البطاطس بمقدار 61 . 5% وبهذا التفاوت صلح القصب لأن يكون سكرا ، والبرسيم لأن يكون قوتا للبهائم ، والذرة والبطاطس لأن تكون قوتا للإنسانxvi .
فسبحانك اللهم أبدعت نظام الكون وجعلت كل شيء في الحياة موزونا بقدر معلوم : لنتدبر نظم الحياة ، ونعرف قدرة المنشئ الذي لم يخلق شيئا جزافا بل أبدع ودبر ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.