ومما يرسله الله بقدر معلوم الرياح والماء :
( وأرسلنا الرياح لواقح ، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه . وما أنتم له بخازنين )
أرسلنا الرياح لواقح بالماء ، كما تلقح الناقة بالنتاج ؛ فأنزلنا من السماء ماء مما حملت الرياح ، فأسقيناكموه فعشتم به :
فما من خزائنكم جاء ، إنما جاء من خزائن الله ونزل منها بقدر معلوم .
والرياح تنطلق وفق نواميس كونية ، وتحمل الماء وفقا لهذه النواميس ؛ وتسقط الماء كذلك بحسبها . ولكن من الذي قدر هذا كله من الأساس ? لقد قدره الخالق ، ووضع الناموس الكلي الذي تنشأ عنه كل الظواهر :
( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ، وما ننزله إلا بقدر معلوم ) .
ونلحظ في التعبير أنه يرد كل حركة إلى الله حتى شرب الماء . . ( فأسقيناكموه ) . . والمقصود أننا جعلنا خلقتكم تطلب الماء ، وجعلنا الماء صالحا لحاجتكم ، وقدرنا هذا وذاك . وأجريناه وحققناه بقدر الله . والتعبير يجيء على هذا النحو لتنسيق الجو كله ، ورجع الأمر كله إلى الله حتى في حركة تناول الماء للشراب . لأن الجو جو تعليق كل شيء في هذا الكون بإرادة الله المباشرة وقدره المتعلق بكل حركة وحادث . . سنة الله هنا في حركات الأفلاك كسنته في حركات الأنفس . . تضمن المقطع الأول سنته في المكذبين ، وتضمن المقطع الثاني سنته في السماوات والأرضين ، وفي الرياح والماء والاستقاء . وكله من سنة الله التي يجري بها قدر الله . وهذه وتلك موصولتان بالحق الكبير الذي خلق الله به السماوات والأرض والناس والأشياء سواء .
لواقح : تلقح الشجر ، وتمرى السحاب ، أي : تستخرج منه المطر .
{ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } .
من قدرة الإله الخالق أنه أبدع نظام السماء ، وأبدع نظام الأرض ، وأبدع نظاما متكاملا في هذا الكون ، وعنده خزائن الأرزاق ومواعيدها المناسبة ومن هذه الأرزاق :
أنه سخر الرياح حوامل بالسحاب لأنها تحمل السحاب ؛ في جوفها ، والرياح تنطلق وفق نواميس كونية ، وتحمل الماء وفقا لهذه النواميس ، وتسقط الماء كذلك بحسبها ، ولكن من الذي قدر هذا كله من الأساس ؟ ! لقد قدره الخالق ، ووضع الناموس الكلي الذي تنشأ عنه كل الظواهر .
فهو سبحانه خالق الإنسان ، وخالق الكون ، وبيده الخلق والأمر ، قال تعالى : { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون } . ( الروم : 48 ) .
وقال عز شأنه : { أفرأيتم الماء الذي تشربون*أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون*لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون } . ( الواقعة : 68 70 ) .
{ وأرسلنا الرياح لواقح } . أي : تلقح السحاب أي : تجعلها حوامل بالماء ؛ وذلك أن السحاب بخار تصير بإصابته الهواء البارد حوامل للماءxix { فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه } . أي : فأنزلنا من السحاب مطرا فأسقيناكم ذلك المطر ؛ لشرب زرعكم ومواشيكم وفي ذلك استقامة أمور معايشكم وتدبير شؤون حياتكم كما قال سبحانه : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } . ( الأنبياء : 30 ) .
{ وما أنتم بخازنين } . أي : بقادرين على إيجاده وإنزاله ، والخزن : اتخاذ الخزائن يستعار للقدرة كما مر ، أو بحافظين له في أمكنة ينابيعه ، من سهول وجبال وعيون وآبار ، بل هو تعالى وحده الذي حفظه وسلكه ينابيع في الأرض وجعلنه عذبا ورحم العباد بسقياه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.