ثم يجيء التعقيب العميق الإيحاء ، الذي ترجف منه النفس المؤمنة ، وتتمنى لو تنزل عن الدين كله ، ثم تمضي ناجية من الله يوم الحساب :
( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . ثم توفى كل نفس ما كسبت ، وهم لا يظلمون ) . .
واليوم الذي يرجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس ما كسبت يوم عسير ، له في القلب المؤمن وقع ؛ ومشهده حاضر في ضمير المؤمن ، وله في ضمير المؤمن هول . والوقوف بين يدي الله في هذا اليوم خاطر يزلزل الكيان !
وهو تعقيب يتناسق مع جو المعاملات . جو الأخذ والعطاء . جو الكسب والجزاء . . إنه التصفية الكبرى للماضي جميعه بكل ما فيه . والقضاء الأخير في الماضي بين كل من فيه . فما أجدر القلب المؤمن أن يخشاه وأن يتوقاه .
إن التقوى هي الحارس القابع في أعماق الضمير ؛ يقيمه الإسلام هناك لا يملك القلب فرارا منه لأنه في الأعماق هناك !
إنه الإسلام . . النظام القوي . . الحلم الندي الممثل في واقع أرضي . . رحمة الله بالبشر . وتكريم الله للإنسان . والخير الذي تشرد عنه البشرية ؛ ويصدها عنه أعداء الله وأعداء الإنسان !
ثم ساق سبحانه في ختام حديثه عن الربا آية كريمة ذكر الناس فيها بزوال الدنيا وفناء ما فيها من أموال وبالاستعداد للآخرة وما فيها من حساب فقال . . تعالى : { و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } .
أي : واحذروا أيها المؤمنون يوما عظيما في أهواله وشدائده وهو يوم القيامة الذي تعودوا فيه إلى خالقكم فيحاسبكم على أعمالكم ثم يجازي سبحانه كل نفس بما كسيت من خير أو شر بمقتضى عدله وفضله ولا يظلم ربك أحدا .
فالآية الكريمة تعقيب حكيم يتناسب كل التناسب مع جو المعاملات والأخذ والعطاء حتى يبتعد الناس عن كل معاملة لم يأذن بها الله تعالى .
قال الألوسي : أخرج غير واحد عن ابن عباس أن هذه الآية هي آخر ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن واختلف من مدة بقائه بعدها فقيل تسع ليال وقيل سبعة أيام وقيل واحد وعشرين يوما وروى أنه قال اجعلوها بين آيات الربا وآية الدين . . " ( 81 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.