في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (275)

275

( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . ذلك بأنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا . وأحل الله البيع وحرم الربا . فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله . ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يمحق الله الربا ويربي الصدقات . والله لا يحب كل كفار أثيم ) . .

إنها الحملة المفزعة ، والتصوير المرعب :

( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . .

وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة المجسمة الحية المتحركة . . صورة الممسوسالمصروع . . وهي صورة معروفة معهودة للناس . فالنص يستحضرها لتؤدي دورها الإيحائي في إفزاع الحس ، لاستجاشة مشاعر المرابين ، وهزها هزة عنيفة تخرجهم من مألوف عادتهم في نظامهم الاقتصادي ؛ ومن حرصهم على ما يحققه لهم من الفائدة . . وهي وسيلة في التأثير التربوي ناجعة في مواضعها . بينما هي في الوقت ذاته تعبر عن حقيقة واقعة . . ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام في هذه الصورة المفزعة ، هو القيام يوم البعث . ولكن هذه الصورة - فيما نرى - واقعة بذاتها في حياة البشرية في هذه الأرض أيضا . ثم إنها تتفق مع ما سيأتي بعدها من الإنذار بحرب من الله ورسوله . ونحن نرى أن هذه الحرب واقعة وقائمة الآن ومسلطة على البشرية الضالة التي تتخبط كالممسوس في عقابيل النظام الربوي . وقبل أن نفصل القول في مصداق هذه الحقيقة من واقع البشرية اليوم نبدأ بعرض الصورة الربوية التي كان يواجهها القرآن في الجزيرة العربية ؛ وتصورات أهل الجاهلية عنها . .

إن الربا الذي كان معروفا في الجاهلية والذي نزلت هذه الآيات وغيرها لإبطاله ابتداء كانت له صورتان رئيسيتان : ربا النسيئة . وربا الفضل .

فأما ربا النسيئة فقد قال عنه قتادة : " إن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى ، فإذا حل الأجل ، ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه " .

وقال مجاهد " كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين ، فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه " .

وقال أبو بكر الجصاص : " إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة . فكانت الزيادة بدلا من الأجل . فأبطله الله تعالى " . .

وقال الإمام الرازي في تفسيره : " إن ربا النسيئة هو الذي كان مشهورا في الجاهلية . لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل ، على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا ، ورأس المال باق بحاله . فإذا حل طالبه برأس ماله . فإن تعذر عليه الأداء زاده في الحق والأجل " .

وقد ورد في حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي [ ص ] قال : " لا ربا إلا في النسيئة " . .

أما ربا الفضل فهو أن يبيع الرجل الشيء بالشيء من نوعه مع زيادة . كبيع الذهب بالذهب . والدراهم بالدراهم . والقمح بالقمح . والشعير بالشعير . . وهكذا . . وقد ألحق هذا النوع بالربا لما فيه من شبه به ؛ ولما يصاحبه من مشاعر مشابهة للمشاعر المصاحبة لعملية الربا . . وهذه النقطة شديدة الأهمية لنا في الكلام عن العمليات الحاضرة !

عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله [ ص ] " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح . . مثلا بمثل . . يدا بيد . . فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء " . .

وعن أبي سعيد الخدري أيضا قال : جاء بلال إلى النبي [ ص ] بتمر برني فقال له النبي [ ص ] " من أين هذا ؟ " قال : كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع . فقال : " أوه ! عين الربا . عين الربا . لا تفعل . ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ، ثم اشتر به " .

فأما النوع الأول فالربا ظاهر فيه لا يحتاج إلى بيان ، إذ تتوافر فيه العناصر الأساسية لكل عملية ربوية . وهي : الزيادة على أصل المال . والأجل الذي من أجله تؤدى هذه الزيادة . وكون هذه الفائدة شرطا مضمونا في التعاقد . أي ولادة المال للمال بسبب المدة ليس إلا . .

وأما النوع الثاني ، فما لا شك فيه أن هناك فروقا أساسية في الشيئين المتماثلين هي التي تقتضي الزيادة . وذلك واضح في حادثة بلال حين أعطى صاعين من تمره الرديء وأخذ صاعا من التمر الجيد . . ولكن لأن تماثل النوعين في الجنس يخلق شبهة أن هناك عملية ربوية ، إذ يلد التمر التمر ! فقد وصفه [ ص ] بالربا . ونهى عنه . وأمر ببيع الصنف المراد استبداله بالنقد . ثم شراء الصنف المطلوب بالنقد أيضا . إبعادا لشبح الربا من العملية تماما !

وكذلك شرط القبض : " يدا بيد " . . كي لا يكون التأجيل في بيع المثل بالمثل ، ولو من غير زيادة ، فيه شبح من الربا ، وعنصر من عناصره !

إلى هذا الحد بلغت حساسية الرسول [ ص ] بشبح الربا في أية عملية . وبلغت كذلك حكمته في علاج عقلية الربا التي كانت سائدة في الجاهلية .

فأما اليوم فيريد بعض المهزومين أمام التصورات الرأسمالية الغربية والنظم الرأسمالية الغربية أن يقصروا التحريم على صورة واحدة من صور الربا - ربا النسيئة - بالاستناد إلى حديث أسامة ، وإلى وصف السلف للعمليات الربوية في الجاهلية . وأن يحلوا - دينيا - وباسم الإسلام ! - الصور الأخرى المستحدثة التي لا تنطبق في حرفية منها على ربا الجاهلية !

ولكن هذه المحاولة لا تزيد على أن تكون ظاهرة من ظواهر الهزيمة الروحية والعقلية . . فالإسلام ليس نظام شكليات . إنما هو نظام يقوم على تصور أصيل . فهو حين حرم الربا لم يكن يحرم صورة منه دون صورة . إنما كان يناهض تصورا يخالف تصوره ؛ ويحارب عقلية لا تتمشى مع عقليته . وكان شديد الحساسية في هذا إلى حد تحريم ربا الفضل إبعادا لشبح العقلية الربوية والمشاعر الربوية من بعيد جدا !

ومن ثم فإن كل عملية ربوية حرام . سواء جاءت في الصور التي عرفتها الجاهلية أم استحدثت لها أشكال جديدة . ما دامت تتضمن العناصر الأساسية للعملية الربوية ، أو تتسم بسمة العقلية الربوية . . وهي عقلية الأثرة والجشع والفردية والمقامرة . وما دام يتلبس بها ذلك الشعور الخبيث . شعور الحصول على الربح بأية وسيلة !

فينبغي أن نعرف هذه الحقيقة جيدا . ونستيقن من الحرب المعلنة من الله ورسوله على المجتمع الربوي .

( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . .

والذين يأكلون الربا ليسوا هم الذين يأخذون الفائدة الربوية وحدهم - وإن كانوا هم أول المهددين بهذا النص الرعيب - إنما هم أهل المجتمع الربوي كلهم .

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال : لعن رسول الله [ ص ] آكل الربا وموكله ، وشاهديه وكاتبه ، وقال : " هم سواء " . .

وكان هذا في العمليات الربوية الفردية . فأما في المجتمع الذي يقوم كله على الأساس الربوي فأهله كلهم ملعونون . معرضون لحرب الله . مطرودون من رحمته بلا جدال .

إنهم لا يقومون في الحياة ولا يتحركون إلا حركة الممسوس المضطرب القلق المتخبط الذي لا ينال استقرارا ولا طمأنينة ولا راحة . . وإذا كان هناك شك في الماضي أيام نشأة النظام الرأسمالي الحديث في القرون الأربعة الماضية ، فإن تجربة هذه القرون لا تبقي مجالا للشك أبدا . .

إن العالم الذي نعيش فيه اليوم - في أنحاء الأرض - هو عالم القلق والاضطراب والخوف ؛ والأمراض العصبية والنفسية - باعتراف عقلاء أهله ومفكريه وعلمائه ودارسيه ، وبمشاهدات المراقبين والزائرين العابرين لأقطار الحضارة الغربية . . وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية ، والإنتاج الصناعي في مجموعه من الضخامة في هذه الأقطار . وعلى الرغم من كل مظاهر الرخاء المادي التي تأخذ بالأبصار . . ثم هو عالم الحروب الشاملة والتهديد الدائم بالحروب المبيدة ، وحرب الأعصاب ، والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك !

إنها الشقوة البائسة المنكودة ، التي لا تزيلها الحضارة المادية ، ولا الرخاء المادي ، ولا يسر الحياة المادية وخفضها ولينها في بقاع كثيرة . وما قيمة هذا كله إذا لم ينشىء في النفوس السعادة والرضى والاستقرار والطمأنينة ؟

إنها حقيقة تواجه من يريد أن يرى ؛ ولا يضع على عينيه غشاوة من صنع نفسه كي لا يرى ! حقيقة أن الناس في أكثر بلاد الأرض رخاء عاما . . في أمريكا ، وفي السويد ، وفي غيرهما من الأقطار التي تفيض رخاء ماديا . . إن الناس ليسوا سعداء . . أنهم قلقون يطل القلق من عيونهم وهم أغنياء ! وأن الملل يأكل حياتهم وهم مستغرقون في الإنتاج ! وأنهم يغرقون هذا الملل في العربدة والصخب تارة . وفي " التقاليع " الغريبة الشاذة تارة . وفي الشذوذ الجنسي والنفسي تارة . ثم يحسون بالحاجة إلى الهرب . الهرب من أنفسهم . ومن الخواء الذي يعشش فيها ! ومن الشقاء الذي ليس له سبب ظاهر من مرافق الحياة وجريانها . فيهربون بالانتحار . ويهربون بالجنون . ويهربون بالشذوذ ! ثم يطاردهم شبح القلق والخواء والفراغ ولا يدعهم يستريحون أبدا ! لماذا ؟

السبب الرئيسي طبعا هو خواء هذه الأرواح البشرية الهائمة المعذبة الضالة المنكودة - على كل ما لديها من الرخاء المادي - من زاد الروح . . من الإيمان . . من الاطمئنان إلى الله . . وخواؤها من الأهداف الإنسانية الكبيرة التي ينشئها ويرسمها الإيمان بالله ، وخلافة الأرض وفق عهده وشرطه .

ويتفرع من ذلك السبب الرئيسي الكبير . . بلاء الربا . . بلاء الاقتصاد الذي ينمو ولكنه لا ينمو سويا معتدلا بحيث تتوزع خيرات نموه وبركاتها على البشرية كلها . إنما ينمو مائلا جانحا إلى حفنة الممولين المرابين ، القابعين وراء المكاتب الضخمة في المصارف ، يقرضون الصناعة والتجارة بالفائدة المحددة المضمونة ؛ ويجبرون الصناعة والتجارة على أن تسير في طريق معين ليس هدفه الأول سد مصالح البشر وحاجاتهم التي يسعد بهاالجميع ؛ والتي تكفل عملا منتظما ورزقا مضمونا للجميع ؛ والتي تهيء طمأنينة نفسية وضمانات اجتماعية للجميع . . ولكن هدفه هو انتاج ما يحقق أعلى قدر من الربح - ولو حطم الملايين وحرم الملايين وأفسد حياة الملايين ، وزرع الشك والقلق والخوف في حياة البشرية جميعا !

وصدق الله العظيم : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) . . وها نحن أولاء نرى مصداق هذه الحقيقة في واقعنا العالمي اليوم !

ولقد اعترض المرابون في عهد رسول الله [ ص ] على تحريم الربا . اعترضوا بأنه ليس هناك مبرر لتحريم العمليات الربوية وتحليل العمليات التجارية :

( ذلك بأنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا . وأحل الله البيع وحرم الربا ) . .

وكانت الشبهة التي ركنوا إليها ، هي أن البيع يحقق فائدة وربحا ، كما أن الربا يحقق فائدة وربحا . . وهي شبهة واهية . فالعمليات التجارية قابلة للربح وللخسارة . والمهارة الشخصية والجهد الشخصي والظروف الطبيعية الجارية في الحياة هي التي تتحكم في الربح والخسارة . أما العمليات الربوية فهي محددة الربح في كل حالة . وهذا هو الفارق الرئيسي . وهذا هو مناط التحريم والتحليل . .

إن كل عملية يضمن فيها الربح على أي وضع هي عملية ربوية محرمة بسبب ضمان الربح وتحديده . . ولا مجال للمماحلة في هذا ولا للمداورة !

( وأحل الله البيع وحرم الربا ) . . .

لانتفاء هذا العنصر من البيع ؛ ولأسباب أخرى كثيرة تجعل عمليات التجارة في أصلها نافعة للحياة البشرية ؛ وعمليات الربا في أصلها مفسدة للحياة البشرية . .

وقد عالج الإسلام الأوضاع التي كانت حاضرة في ذلك الزمان معالجة واقعية ؛ دون أن يحدث هزة اقتصادية واجتماعية :

( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) . .

لقد جعل سريان نظامه منذ ابتداء تشريعه . فمن سمع موعظة ربه فانتهى فلا يسترد منه ما سلف أن أخذه من الربا وأمره فيه إلى الله ، يحكم فيه بما يراه . . وهذا التعبير يوحي للقلب بأن النجاة من سالف هذا الإثم مرهونة بإرادة الله ورحمته ؛ فيظل يتوجس من الأمر ؛ حتى يقول لنفسه : كفاني هذا الرصيد من العمل السيىء ، ولعل الله أن يعفيني من جرائره إذا أنا انتهيت وتبت . فلا أضف إليه جديدا بعد ! . . وهكذا يعالج القرآن مشاعر القلوب بهذا المنهج الفريد .

( ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . .

وهذا التهديد بحقيقة العذاب في الآخرة يقوي ملامح المنهج التربوي الذي أشرنا إليه ، ويعمقه في القلوب ؛

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (275)

و بعد هذه الصورة المشرقة التي ساقها القرآن عن النفقة والمنفقين أتبعها بصورة مضاده لها وهي صورة الربا والمرابين ومن مظاهر التضاد والتباين بين الصورتين أن الصدقة بذل المال في وجوه الاستغلال لحاجة المحتاج مع ضمان استرداده ومعه زيادة محرمة وان الصدقة نتيجتها الرخاء والطهارة للمال وشيوع روح المحبة والتعاون والتكافل والاطمئنان بين أفراد المجتمع أما الربا فنتيجة محق البركة من المال وشيوع روح التقاطع والتحاسد والتباغض والخوف بين الناس .

و لقد نفر القرآن الناس من تعاطي الربا تنفيرا شديدا وحذرهم من سوء عاقبته تحذيرا مؤكدا فقال تعالى :

{ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأوليك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون .

275- { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . . } استئناف قصد به الترهيب من تعاطي الربا بعد الترغيب في بذل الصدقة لمستحقيها .

و لم يعطف على ما قبله لما بينهما من تضاد ، لأن الصدقة كما يقول الفخر الرازي عبارة عن تنقيص المال في الظاهر بسبب أمر الله في ذلك والربا عبارة عن طلب الزيادة على المال مع نهي الله عنه فكانا متضادين .

و الأكل في الحقيقة ابتلاع الطعام ثم أطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص وهو المراد هنا وعبر عن التعامل بالربا بالأكل لأن معظم مكاسب الناس تنفق في الأكل .

و الربا في اللغة الزيادة المطلقة يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ونما ومنه قوله تعالى : { و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( الحج 5 ) .

أي : زادت .

و هو في الشرع كما قال الألوسي عبارة عن فضل ما لا يقابله عوض في معارضة مال بمال .

و قوله : { يتخبطه } من التخبط بمعنى الخبط الضرب على غير استواء واتساق يقال خبطته أخبطه خبطا أي ضربته ضربا متواليا على أنحاء مختلفة ويقال : تخبط البعير الأرض إذا ضربها بقوائمه ويقال للذي يتصرف في أمر لا يهتدي فيه يخبط خبط عشواء قال زهير بن أبي سلمى في معلقته :

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

و المس : الخبل والجنون يقال : مس الرجل فهو ممسوس إذا أصابه الجنون .

و أصل المس اللمس باليد ثم استعير للجنون لأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه .

و المعنى : { الذين يأكلون الربا } أي يتعاملون به أخذا وإعطاء { لا يقومون } يوم القيامة للقاء الله إلا كقيام المتخبط المصروع المجنون حال صرعه وجنونه وتخبط الشيطان له وذلك لأنه يقوم قياما منكرا مفزوعا بسبب أخذه الربا حرم الله أخذه .

فالآية الكريمة تصور المرابي بتلك الصورة المرعبة المفزعة التي تحمل كل عاقل على الابتعاد عن كل معاملة يشم منها رائحة الربا .

و هنا يحب أن نوضح أمرين : أما الأمر الأول فهو أن جمهور المفسرين يرون أن هذا القيام المفزع للمرابين يكون يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم كما أشرنا إلى ذلك . .

قال الألوسي : " وقيام المرابي يوم القيامة كذلك مما نطقت به الآثار ، فقد اخرج الطبراني عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : " إياك والذنوب التي لا تغفر . الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة . وأكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط " ( 65 ) . ثم قرأ الآية وهو مما لا يحيله العقل ولا يمنعه ولعل الله تعالى جعل علامة له يعرف بها يوم الجمع الأعظم عقوبة له . . . ثم قال : وقال ابن عطية : المراد تشبيه المرابي في حرصه وتحركه في اكتسابه في الدنيا بالمتخبط المصروع كما يقول لمن يسرع بحركات مختلفة قد جن ولا يخفى أنه مصادمة لما عليه سلف الأمة ولما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير داع سوى الابتعاد الذي لا يعتبر في مثل هذه المقامات " ( 66 ) .

و الذي نراه أنه لا مانع من أن تكون الآية تصور حال المرابين في الدنيا والآخرة فهم في الدنيا في قلق مستمر وانزعاج دائم واضطراب ظاهر بسبب جشعهم وشرهم في جمع المال ووساوسهم التي لا تكاد تفارقهم وهم يفكرون في مصير أموالهم . . . ومن يتتبع أحوال بعض المتعاملين بالربا يراهم أشبه بالمجانين في أقوالهم وحركاتهم أما في الآخرة فقد توعدتهم الله تعالى بالعقاب الشديد والعذاب الأليم .

و قد رجح الإمام الرازي أن الآية الكريمة تصور حال المرابي في الدنيا والآخرة فقال ما ملخصه : " إن الشيطان يدعو إلى طلب اللذات والشهوات والاشتغال بغير الله ومن كان كذلك من أمر الدنيا متخبطا . . وآكل الربا بلا شك أنه يكون مفرطا في حب الدنيا متهالكا فيها فإذا مات على ذلك الحب صار ذلك حجابا بينه وبين الله تعالى فالخبط الذي كان حاصلا له في الدنيا بسبب حب المال أورثه الخبط في الآخرة وأوقعه في ذلك الحجاب وهذا التأويل أقرب عندي من غيره( 27 ) .

و أما الأمر الثاني فهو أن جمهور المفسرين يرون أيضا أن التشبيه في الآية الكريمة على الحقيقة بمعنى أن الآية تشبه حال المرابين بحال المجنون الذي مسه الشيطان لأن الشيطان قد يمس الإنسان فيصيبه بالصرع والجنون .

و لكن الزمخرشي ومن تابعه ينكرون ذلك ويرون ان كون الصرع أو الجنون من الشيطان باطل لأنه يقدر على ذلك فقد قال الزمخشري في تفسيره : وتخبط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع والمس الجنون ورجل ممسوس أي مجنون وهذا أيضا من زعماتهم وان الجني يمسه فيختلط عليه وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات " ( 68 ) .

و من العلماء الذين تصدوا للرد على الزمخشري ومن تابعه الإمام القرطبي فقد قال : " وفي هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وان الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس وقد روى النسائي عن أبي اليسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول : " اللهم إني أعوذ بك من التردي والغرق والهدم والحريق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا " ( 69 ) .

و قال الشيخ أحمد ابن المنير : " و معنى قول الزمخشري ان تخبط الشيطان من زعمات العرب أي من كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها كما يقال في الغول والعنقاء ونحو ذلك وهذا القول من تخبط الشيطان بالقدرية أي المعتزلة في زعاتهم المردودة بقواطع الشرع ثم قال واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه الأمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها والقدرية ينكرون كثيرا مما يزعمونه مخالفا لقواعدهم من ذلك السحر وخبطة الشيطان ومعظم أحوال الجن وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل لهم " ( 70 ) .

و الذي نراه أن ما عليه جمهور العلماء من التشبيه على الحقيقة هو الحق لأن الشيطان قد يمس الإنسان فيصيبه بالجنون ولأنه لا يسوغ لنا أن نؤول بغير ظاهره بسبب اتجاه لا دليل عليه .

وقوله من المس متعلق بيقومون أي لا يقومون من المس الذي حل بهم بسبب أكلهم الربا إلا كما يقوم المصروع من جنونه .

و قوله تعالى : { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا } بيان لزعمهم الباطل الذي سوغ لهم التعامل بالربا ، ورد عليه بما يهدمه .

واسم الإشارة ذلك يعود إلى الأكل وإلى العقاب الذي نزل بهم والمعنى : ذلك الأكل استحلوه عن طريق الربا او ذلك العذاب الذي حل بهم والذي من مظاهره قيامهم قيام المتخبط سببه قولهم إن البيع الذي أحله يشابه الربا الذي نتعامل به في ان كلا منهما معاوضة .

قال صاحب الكشاف فإن قلت هلا قيل إنما الربا مثل البيع لان الكلام في الربا لا في البيع فوجب أن يقال أنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه وكانت شبهتهم انهم قالوا لو اشترى الرجل الشيء الذي لا يساوي إلا درهما بدرهمين جاز فكذلك إذ باع درهما بدرهمين ؟ قلت جيء به على طريق المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع " ( 71 ) .

و قوله : { وأحل الله البيع وحرم الربا } جملة مستأنفة وهي رد من الله تعالى عليهم وإنكار لتسويتهم الربا بالبيع .

قال الألوسي : وحاصل هذا الرد من الله تعالى عليهم أن ما ذكرتم من أن الربا مثل البيع قياس فاسد الوضع لأنه معارضة للنص فهو من عمل الشيطان على ان يبين البابين فرقا وهو ان من باع ثوبا يساوي درهما بدرهمين فقد جعل الثوب مقابلا لدرهمين فلا شيء منهما إلا وهو مقابله شيء من الثوب وأما إذا باع درهما بدرهمين فقد أخذ الدرهم الزائد بدون عوض ولا يمكن جعل الإهمال عوضا إذ الإمهال ليس بمال في مقابلة المال " ( 72 ) .

و قوله : { فمن جاءته موعظة من ربه فانتهى له ما سلف وأمره إلى الله } .

تفريغ على الوعيد السابق في قوله : { الذين يأكلون الربا . . . }إلخ .

و المجيء بمعنى العلم والبلاغ والموعظة ما يعظ الله تعالى به عباده عن طريق زجرهم وتخويفهم وتذكيرهم بسوء عاقبة المخالفين لأوامره .

أي : فمن بلغه نهي الله تعالى عن الربا فامتثل وأطاع وابتعد عما نهاه الله عنه فله ما سلف أي فله ما تقدم قبضه من مال الربا قبل التحريم وليس له ما تقدم الاتفاق عليه ولم يقبضه لأن الله تعالى يقول بعد ذلك : { و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } .

و قوله : { و أمره إلى الله ؛ أي أمر هذا المرابي الذي تعامل بالربا قبل التحريم واجتنبه بعده أمر مفوض إلى الله تعالى فهو الذي يعامله بما يقتضيه فضله وعفوه وكرمه .

قال ابن الكثير : وقوله : { فمن جاءه موعظة من ربه . . . } إلخ من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه فله ما سلف من المعاملة لقوله تعالى : { عفا الله عما سلف } ( المائدة : 95 ) . وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " و كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاته وأول ربا أضع ربا عمي العباس " ( 74 ) .

و لم يأمر برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف كما قال تعالى : { فله ما سلف وأمره إلى الله } أي فله ما كان قد أكل من الربا قبل التحريم ( 47 ) .

و " من " في قوله : { من جاءه موعظة } شرطية وهو الظاهر ويحتمل أن تكون موصلة وعلى التقديرين فهي في محل رفع بالابتداء وقوله فله ما سلف هو الجزاء او الخبر و " موعظة " فاعل جاء وسقطت التاء من الفعل للفصل بينه وبين الفاعل ولكون الموعظة هنا بمعنى الوعظ فهي في معنى المذكر .

و في قوله : " من ربه " تضخيم لشأن الموعظة والطاعة لأنها صادرة من الله تعالى المربي لعباده .

و في هذه الجملة الكريمة بيان لمظهر من مظاهر السماحة فيما شرعه الله لعباده لأنه سبحانه لم يعاقب المرابين على ما مضى من أمرهم قبل وجود الأمر والنهي ولم يجعل تشريعه بأثر رجعي بل جعله للمستقبل إذ الإسلام يجب ما قبله فما أكله المرابي قبل تحريم الربا فلا عقاب عليه فيه وهو ملك له إلا أنه ليس له أن يتعامل به بعد التحريم وإذا تعامل به فلن تقبل توبته حتى يتخلص من هذا المال الناتج عنه الربا .

و لقد توعد الله من يعود إلى التعامل بالربا بعد أن حرمه الله تعالى فقال ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

أي ومن عاد إلى التعامل بالربا بعد أن نهى الله عنه فأولئك العائدون هم أصحاب النار الملازمون لها والماكثون فيها بسبب تعديهم لما نهى الله عنه .

و في هذه الجملة الكريمة تأكيد للعقاب النازل بأولئك العائدين بوجوه من المؤكدات منها التعبير فيها بأولئك التي تدل على البعيد فهم بعيدون عن رحمة الله والتعبير بالجملة الاسمية التي تفيد الدوام والاستمرار والتعبير بكلمة أصحاب الدالة والملازمة والمصاحبة وبكلمة خالدون التي تدل على طول المكث .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (275)

{ الذين يأكلون الربا } أي : ينتفعون به ، وعبر عن ذلك بالأكل لأنه أغلب المنافع وسواء من أعطاه أو من أخذه ، والربا في اللغة الزيادة ، ثم استعمل في الشريعة في بيوعات ممنوعة أكثرها راجع إلى الزيادة ، فإن غالب الربا في الجاهلية قولهم للغريم أتقضي أم تربي ، فكان الغريم يزيد في عدد المال ، ويصبر الطالب عليه .

ثم إن الربا على نوعين : ربا النسيئة ، وربا التفاضل وكلاهما يكون في الذهب والفضة ، وفي الطعام .

فأما النسيئة فتحرم في بيع الذهب بالذهب وبيع الفضة بالفضة وفي بيع الذهب بالفضة ، وهو الصرف ، وفي الطعام بالطعام مطلقا .

وأما التفاضل فإنما يحرم في بيع الجنس الواحد بجنسه من النقدين ومن الطعام . ومذهب مالك : أنه يحرم التفاضل في المقتات المدخر من الطعام . ومذهب الشافعي : أنه يحرم في كل طعام ، ومذهب أبي حنيفة : أنه يحرم في المكيل والموزون من الطعام وغيره .

{ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } أجمع المفسرون أن المعنى لا يقومون من قبورهم في البعث إلا كالمجنون ، ويتخبطه يتفعله من قولك خبط يخبط ، والمس الجنون ، ومن تتعلق ب{ يقوم } .

{ ذلك بأنهم } تعليل للعقاب الذي يصيبهم ، وإنما هذا للكفار ، لأن قولهم إنما البيع مثل الربا : رد على الشريعة وتكذيب للإثم وقد يأخذ العصاة بحظ من هذا الوعيد .

فإن قيل : هلا قيل : الربا مثل البيع ، لأنهم قاسوا الربا على البيع في الجواز ، فالجواب : أن هذا مبالغة ، فإنهم جعلوا الربا أصلا حتى شبهوا به البيع .

{ وأحل الله البيع } عموم يخرج منه البيوع الممنوعة شرعا ، وقد عددناها في الفقه ثمانين نوعا .

{ وحرم الربا } رد على الكفار وإنكار للتسوية بين البيع والربا ، وفي ذلك دليل على أن القياس يهدمه النص ، لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم تحليل الله وتحريمه .

{ فله ما سلف } أي : له ما أخذ من الربا ، أي لا يؤاخذ بما فعل منه قبل نزول التحريم .

{ وأمره إلى الله } الضمير عائد على صاحب الربا ، والمعنى أن الله يحكم فيه يوم القيامة ، فلا تؤاخذوه في الدنيا ، وقيل : الضمير عائد على الربا ، والمعنى أن أمر الربا إلى الله في تحريم أو غير ذلك .

{ ومن عاد } : يعني من عاد إلى فعل الربا وإلى القول .

{ إنما البيع مثل الربا } ، ولذلك حكم عليه بالخلود في النار ، لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر ، فلا حجة فيها لمن قال بتخليد العصاة لكونها في الكفار .