في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

53

ولقد كانوا يطلقون ألسنتهم بهجر القول وفحشه في مجالسهم ؛ وهم يتحلقون حول الأصنام في سامرهم بالكعبة . فها هو ذا القرآن يرسم لهم مشهد حسابهم على ما هم فيه ؛ وهم يجأرون طالبين الغوث ، فيذكرهم بسمرهم الفاحش ، وهجرهم القبيح . وكأنما هو واقع اللحظة ، وهم يشهدونه ويعيشون فيه ! وذلك على طريقة القرآن الكريم في رسم مشاهد القيامة كانها واقع مشهود .

والمشركون في تهجمهم على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعلى القرآن في نواديهم وفي سمرهم يمثلون الكبرياء الجاهلة ، التي لا تدرك قيمة الحق لأنها مطموسة البصيرة عمياء ، فتتخذ منه مادة للسخرية والهزء والاتهام . ومثل هؤلاء في كل زمان . وليست جاهلية العرب إلا نموذجا لجاهليات كثيرة خلت في الزمان ؛ وما تزال تظهر الآن بعد الآن !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

63

67 - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ .

سامرا : تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه .

الهجر : بضم الهاء ، الهذيان ، أو النطق بالهجر وهو الفحش .

الضمير في به عائد على البيت الحرام ، فقد كان أهل مكة يرون أنفسهم سدنة البيت الحرام ، وأهل رعاية الحجيج وسقايتهم ، وأهل عمارة المسجد الحرام ، فاستكبروا وتعاظمت إليهم أنفسهم بالمسجد الحرام ، ومنعوا المسلمين من الصلاة في المسجد الحرام ، أو أداء شعائر الإسلام حول الكعبة ، وإذا جلس المشركون للسمر حول البيت ، تكلموا بالهجر من القول ، وقيل : الضمير في به . عائد إلى القرآن ، أو إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم كانوا يصفون القرآن بأنه سحر أو شعر أو كهانة ، ويقولون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه شاعر أو كاهن أو كذاب أو مجنون ، وكل ذلك باطل .

والخلاصة :

إنكم كنتم عن سماع آياتي معرضين ، مستعظمين بأنكم خدام البيت وجيرانه ، فلا تضامون ، وتقولون الهجر والفحش والكذب في أمر القرآن ، وتقولون عنه ما ليس فيه مسحة من حق أو صواب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

{ مستكبرين به } قيل : إن الضمير عائد على المسجد الحرام وقيل : إنه على الحرم وإن لم يذكر ؛ ولكنه يفهم من سياق الكلام والمعنى أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام لأنهم أهله وولاته ، وقيل : إنه عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات ، والمعنى على هذا أن القرآن يحدث لهم عتوا وتكبرا ، وقيل : إنه يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على هذا متعلق بسامرا .

{ سامرا } مشتق من السمر وهو الجلوس بالليل للحديث ، وكانت قريش تجتمع بالليل في المسجد فيتحدثون وكان أكثر حديثهم سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وسامرا مفرد بمعنى الجمع وهو منصوب على الحال فمن جعل الضمير في به للنبي صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى أنهم سامرون بذكره وسبه .

{ تهجرون } من قرأ بضم التاء وكسر الجيم فمعناه تقولون الهجر بضم الهاء وهو الفحش من الكلام ، ومن قرأ بفتح التاء وضم الجيم فهو من الهجر بفتح الهاء أي : تهجرون الإسلام ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، أو من قولك هجر المريض إذا هذى أي : تقولون اللغو من القول .