في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ} (33)

30

ويعقب السياق على هذا العناد ، وعلى هذا الادعاء ، بأنهم مع استحقاقهم لإمطار الحجارة عليهم من السماء وللعذاب الأليم الذي طلبوه - إن كان هذا هو الحق من عنده - وإنه للحق . . مع هذا فإن الله قد أمسك عنهم عذاب الاستئصال الذي أخذ به المكذبين قبلهم . لأن رسول الله [ ص ] بينهم ، ولا يزال يدعوهم إلى الهدى . والله لا يعذبهم عذاب الاستئصال والرسول فيهم . كما أنه لا يعذبهم هذا العذاب على معاصيهم إذا كانوا يستغفرون منها ؛ وليس تأخير العذاب عنهم لمجرد أنهم أهل هذا البيت . فهم ليسوا بأولياء هذا البيت إنما أولياؤه المتقون :

( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ، وما كانوا أولياءه ، إن أولياؤه إلا المتقون ، ولكن أكثرهم لا يعلمون . وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية . فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) . .

إنها رحمة الله تمهلهم فلا يأخذهم الله بعنادهم ؛ ولا يأخذهم بصدهم عن المسجد الحرام - وقد كانوا يمنعون المسلمين أن يحجوا إليه ، وهم لا يمنعون أحداً ولا يهيجونه عنه !

إنها رحمة الله تمهلهم عسى أن يستجيب للهدى منهم من تخالط بشاشة الإيمان قلبه - ولو بعد حين - وما دام الرسول [ ص ] بينهم ، يدعوهم ، فهنالك توقع لاستجابة البعض منهم ؛ فهم إكراماً لوجود رسول الله بينهم يمهلون . والطريق أمامهم لاتقاء عذاب الاستئصال دائماً مفتوح إذا هم استجابوا واستغفروا عما فرط منهم وأنابوا :

( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) . .

فأما لو عاملهم الله بما هم فيه فهم مستحقون لهذا العذاب :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ} (33)

30

المفردات :

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم : وليس من سنة الله أن يصيبهم بعذاب يستأصلهم ، أو صاعقة تهلكهم وأنت بينهم ؛ لأنك بعثت رحمة للعالمين ، وهو معذبهم إذا فارقتهم .

33 – { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . . . }الآية .

وكان من اليسير على الله أن يهلك النضر ومن معه من المعاندين المكابرين فيصيبهم بما أصاب به عادا وثمودا ، ولكن الله أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، فقال : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } . أي : ما كان الله ليعذب أمتك وأنت قائم فيهم لهدايتهم ، بل كرامتك عند ربك أجل وأعظم ، وسيؤجل الله عذاب المشركين حتى تخرج من بينهم ، ويحول شقائهم دون هدايتهم ، ولو كانوا ممن يؤمنون ويستغفرون الله من الكفر والمعاداة ؛ لما عذبهم ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون ؛ فجزاؤهم من الله أشد العذاب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ} (33)

{ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم .

{ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } أي : لو آمنوا واستغفروا فإن الاستغفار أمان من العذاب ، قال بعض السلف : كان لنا أمانان من العذاب وهما وجود النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الأمان الواحد ، وبقي الآخر ، وقيل : الضمير في { يعذبهم } للكفار ، وفي { وهم يستغفرون } للمؤمنين الذين كانوا بين أظهرهم .