في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (27)

22

وبين الحين والحين يتلفت الناس فيذكرون ذلك المشهد المؤثر الذي رسمه القرآن الكريم : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) .

هذا في الدنيا ، وفي واقع الأرض : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ، ويقول : أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ؟ ) .

ويرتسم مشهد من مشاهد القيامة يقف فيه هؤلاء المستكبرون الماكرون موقف الخزي ؛ وقد انتهى عهد الاستكبار والمكر . وجاءوا إلى صاحب الخلق والأمر ، يسألهم سؤال التبكيت والتأنيب : ( أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ؟ ) أين شركائي الذين كنتم تخاصمون من أجلهم الرسول والمؤمنين ، وتجادلون فيهم المقرين الموحدين ؟ .

ويسكت القوم من خزي ، لتنطلق ألسنة الذين أوتوا العلم من الملائكة والرسل والمؤمنين وقد أذن الله لهم أن يكونوا في هذا اليوم متكلمين ظاهرين : ( قال الذين أوتوا العلم : إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) . .

( إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (27)

24

يخزيهم : يذلهم ويهينهم ، أو يعذبهم بالنار .

تشاقون : تخاصمون وتعادون المؤمنين ، وتنازعون الأنبياء في شأنهم ، وأصله : أن كلا من المتخاصمين ، في شق وجانب غير شق الآخر .

الذين أوتوا العلم : الأنبياء أو الملائكة أو العلماء .

{ ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم . . . } .

كانت الآية السابقة ، تتحدث عما أصاب المكذبين للرسل في الدنيا من العذاب والهلاك ، ثم جاءت هذه الآية ؛ لتبين ما ينتظرهم في الآخرة .

ومعنى الآية :

إن الله سيفضح هؤلاء المشركين على رءوس الخلائق ، مع الإذلال والإهانة ، ثم يسألهم سؤال توبيخ وتقريع : أين هؤلاء الشركاء الذين كنتم في الدنيا تخاصمون وتعادون من أجلهم الأنبياء ؟ ! هل حضروا ليشفعوا لكم ، كما كنتم تزعمون ؟ ! ، وشبيه بهذه الآية قوله تعالى : { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } . ( القصص : 74 ) .

وكلمة { تشاقون فيهم }من المشاقة ، وهي عبارة عن كون كل واحد من الخصمين ، في شق غير شق صاحبه ، وقد كان الكافرون يقولون للمؤمنين : إنه لا بعث ولا حساب ، وإن صح ما تقولون من العذاب في الآخرة ؛ فإن الأصنام ستشفع لنا ، فناداهم الله على سبيل التبكيت والاحتقار لشأنهم ، أين هؤلاء الشركاء الذين زعمتم : أن لهم اليوم شفاعة ؟ ! .

والخلاصة : إنه لا شركاء ولا أماكن لهم .

{ قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } .

أي : قال الذين أوتوا العلم بدلائل التوحيد ، وهم الأنبياء والمؤمنون ، وكل من اهتدى إلى الحق في الدنيا ، وأخلص لله تعالى العبادة والطاعة ، أو قال الدعاة والهداة والعلماء : إن الخزي الكامل ، والذل والهوان على هؤلاء الكافرين ، أصحاب القلوب المنكرة للحق ، والنفوس الجاحدة لليوم الآخر ، وما فيه من حساب وجزاء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (27)

{ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ْ } أي : يفضحهم على رءوس الخلائق ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على الله .

{ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ْ } أي : تحاربون وتعادون الله وحزبه لأجلهم وتزعمون أنهم شركاء لله ، فإذا سألهم هذا السؤال لم يكن لهم جواب إلا الإقرار بضلالهم ، والاعتراف بعنادهم فيقولون { ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ْ } { قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ْ } أي : العلماء الربانيون { إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ْ } أي : يوم القيامة { وَالسُّوءَ ْ } أي : العذاب { عَلَى الْكَافِرِينَ ْ } وفي هذا فضيلة أهل العلم ، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، وأن لقولهم اعتبارا عند الله وعند خلقه ، ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاة وفي القيامة فقال : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ْ }