في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا} (9)

9

يبدأ السياق القرآني الحديث عن حادث الأحزاب بتذكير المؤمنين بنعمة الله عليهم أن رد عنهم الجيش الذي هم أن يستأصلهم ، لولا عون الله وتدبيره اللطيف . ومن ثم يجمل في الآية الأولى طبيعة ذلك الحادث ، وبدءه ونهايته ، قبل تفصيله وعرض مواقفه . لتبرز نعمة الله التي يذكرهم بها ، ويطلب إليهم أن يتذكروها ؛ وليظهر أن الله الذي يأمر المؤمنين باتباع وحيه ، والتوكل عليه وحده ، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين ، هو الذي يحمي القائمين على دعوته ومنهجه ، من عدوان الكافرين والمنافقين :

( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، وكان الله بما تعملون بصيرا ) . .

وهكذا يرسم في هذه البداءة المجملة بدء المعركة وختامها ، والعناصر الحاسمة فيها . . مجيء جنود الأعداء . وإرسال ريح الله وجنوده التي لم يرها المؤمنون . ونصر الله المرتبط بعلم الله بهم ، وبصره بعملهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا} (9)

{ يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود الله فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا( 9 ) إذ جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا( 10 ) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا( 11 ) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا( 12 ) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يردون إلا فرارا ( 13 )ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا( 14 ) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا( 15 ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا( 16 ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا( 17 ) }

المفردات :

جنود : من قريش ومن تحزب معها في غزوة الأحزاب .

وجنودا لم تروها : الملائكة .

9

التفسير :

{ يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا }

ويذكر القرآن المسلمين بهذه المعركة الكبيرة فيقول : يا أيها الذين آمنوا بالله تعالى ، تذكروا نعمة الله عليكم وفضله حيث كف عنكم أعدائكم حيث جاءتكم جنود كثيرة ، تزيد على عشرة آلاف مقاتل فأرسل الله عليهم ريحا عاتية في ليلة شاتية باردة ، فخلعت خيامهم وكفأت قدورهم وألقت الملائكة الرعب في قلوبهم وقد فعل الله ذلك بالأعداء مكافأة لكم على اجتهادكم في حفر الخندق وطاعة الرسول وبذل النفس والنفيس دفاعا عن الإسلام ورسوله .

{ وجنودا لم تروها . . . . } أي : الملائكة .

{ وكان الله بما تعملون بصيرا } أي : مطلع وشاهد على أعمالكم وخبير بما في قلوبكم فيجازيكم عليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا} (9)

وبعد هذا البيان الحكيم لبعض الأحكام الشرعية . انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن غزوة الأحزاب ، وعن فضل الله - تعالى - على المؤمنين فيها ، فقال - سبحانه - : { ياأيها الذين آمَنُواْ اذكروا . . . عَهْدُ الله مَسْئُولاً } .

وغزوة الأحزاب ، من الغزوات الشهيرة فى تاريخ الدعوة الإِسلامية ، وكانت - على الراجح - فى شهر شوال من السنة الخامسة بعد الهجرة .

وملخصها - كما ذكر الإِمام ابن كثير - أن نفرا من اليهود - على رأسهم حيى بن أخطب - خرجوا إلى مكة ، واجتمعوا بأشراف قريش وألبوهم على حرب المسلمين ، فأجابوهم إلى ذلك .

ثم خرجوا إلى قبيلة غطفان فدعوهم لحرب المسلمين ، فاستجابوا لهم - ايضا - .

وخرجت قريش فى أحابيشها ومن تابعها ، والجميع فى جيش قريب من عشرة آلاف رجل .

وعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بمقدمهم ، أمر بحفر خندق حول المدينة .

ووصلت جيوش الأحزاب إلى مشارف المدينة ، فوجدوا الخندق قد حفر ، وأنه يحول بينهم وبين اقتحامها . كما أن المسلمين كانوا لهم بالمرصاد .

وخلال الفترة العصبية ، نقض يهود بنى قريظة عهودهم مع المسلمين ، وانضموا إلى جيوش الأحزاب ، فزاد الخطب على المسلمين .

ومكث الأعداء محاصرين للمدينة قريبا من شهر . ثم جاء نصر الله - تعالى - ، بأن أرسل على جيوش الأحزاب ريحا شديدة ، وجنودا من عنده ، فتصدعت جبهات الأحزاب ، وانكفأت خيامهم ، وملأ الرعب قلوبهم ، { وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى الله المؤمنين القتال } وقد ابتدأ الله - تعالى - الحديث عن هذه الغزوة ، بنداء وجهه إلى المؤمنين ، ذكرهم فيه بفضله عليهم ، وبرحمته بهم فقال : { ياأيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } .

والمعنى : يا من آمنتم بالله حق الإِيمان ، { اذكروا } على سبيل الشكر والاعتبار { نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ } ورحمته بكم .

{ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ } كثيرة ، هى جنود جيوش الأحزاب { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً } شديدة زلزلتهم ، وجعلتهم يرحلون عنكم بخوف وفزع .

كما أرسلنا عليهم { وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } وهم الملائكة ، الذين ألقوا الرعب فى قلوب أعدائكم .

قالوا : روى أن الله - تعالى - بعث عليهم ريحا باردة فى ليلة باردة ، فألقت التراب فى وجوههم ، وأمر الملائكة فقلعت أوتاد خيامهم ، وأطفأت نيرانهم وقذفت فى قلوبهم الرعب . . فقال كل سيد قوم لقومه : يا بنى فلان : النجاء النجاء .

وقوله - سبحانه - : { وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } تذييل قصد به بيان مظهر آخر من مظاهر فضله - تعالى - عليهم .

أى : جاءتكم تلك الجنود الكثيرة . فأرسلنا عليهم ريحا شديدة ، وأرسنلا عليهم من عندنا جنودا لم تروها ، وكنا فوق كل ذلك مطلعين على أعمالكم من حفر الخندق وغيره وسامعين لدعائكم ، وقد أجبناه لكم ، حيث رددنا أعداءكم عنكم دون أن ينالوا خيرا .