في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

69

هذه الحجارة . . ( مسومة عند ربك ) . . كما تسوم الماشية أي تربى وتطلق بكثرة . فكأنما هذه الحجارة مرباة ! ومطلقة لتنمو وتتكاثر ! لوقت الحاجة . . وهو تصوير عجيب يلقي ظله في الحس ، ولا يفصح عنه التفسير ، كما يفصح عنه هذا الظل الذي يلقيه . .

( وما هي من الظالمين ببعيد ) . .

فهي قريبة وتحت الطلب ، وعند الحاجة تطلق فتصيب !

والصورة التي يرسمها السياق هنا لهذه النازلة التي أصابت قوم لوط هي أشبه شيء ببعض الظواهر البركانية التي تخسف فيها الأرض فتبتلع ما فوقها ويصاحب هذا حمم وحجارة ووحل وعند ربك للظالمين كثير ! ! !

ولا نقول هذا الكلام لنقول : إنه كان بركان من تلك البراكين ، ثار في ذلك الوقت ، فوقع ما وقع . إننا لا ننفي هذا . فقد يكون هو الذي وقع فعلا . ولكننا لا نجزم به كذلك ولا نقيد قدر الله بظاهرة واحدة مألوفة . .

وقوام القول في هذه القضية وأمثالها أنه جائز أن يكون في تقدير الله وقوع انفجار بركاني في موعده في هذا الموعد ليحقق قدر الله في قوم لوط كما قدر في علمه القديم . وهذا التوقيت والتوافق شأن من شؤون ألوهيته سبحانه وربوبيته للكون وتصريفه لكل ما يجري فيه متناسقا مع قدره بكل شيء وبكل حي فيه .

وجائز كذلك أن تكون هذه الظاهرة وقعت بقدر خاص تعلقت به مشيئة الله سبحانه لإهلاك قوم لوط على هذه الصورة التي تم بها في ذلك الحين . وفهم علاقة مشيئة الله بالكون على النحو الذي بيناه قريبا في التعليق على حادثة امرأة إبراهيم ، لا يبقى مجالا لمشكلة تقوم في التصوير الإنساني لمثل هذه الظواهر والأمور . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

المفردات :

مسومة : أي : لها " سومة " أو علامة خاصة في علم ربك أو في خزائنه .

التفسير :

83 { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ َمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } .

أي : معلمة بعلامات من عند ربك ، ومعدة إعدادا خاصا ؛ لإهلاك هؤلاء القوم ، بحيث لا تصيب غير أهلها ، فمن لم يمت بالخسف أو الزلازل ، أمطر الله عليه وهو تحت الأرض هذه الحجارة المعينة التي سخرها الله عليهم ، وحكمها في إهلاكهم بحيث لا يمنعها شيء ؛ فهذه الحجارة قدر الله الذي لا يرد .

{ وما هي من الظالمين ببعيد } . أي : هذا العذاب وذلك الخسف قريب من كل ظالم ، حيث يصيبه الله تعالى على نحو ما ، وفي الحديث الشريف : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " . 51

وبعض المفسرين يرى أن معنى الآية على النحو الآتي : " وما هذه القرى التي حل بها العذاب بمكان بعيد عنكم ، أيها المشركون من أهل مكة ، الظالمون لأنفسهم بالكفر والتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ بل هي قريبة منكم ، على طريقتكم في رحلة الصيف إلى الشام ، وإنكم لتمرون عليها في أسفاركم نهارا أو ليلا أفلا تعقلون ، وتتدبرون ما نزل بهم ؟ ! " . قال تعالى : { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون } . ( الصافات : 137 ، 138 ) .

/خ83