فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

والمسوّمة : المعلمة ، أي التي لها علامة : قيل كان عليها أمثال الخواتيم . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رحي به . وقال الفراء : زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض ، فذلك تسويمها ، ومعنى : { عِندَ رَبّكَ } في خزائنه { وَمَا هِي مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ } أي : وما هذه الحجارة الموصوفة من الظالمين وهم قوم لوط ببعيد ، أو ما هي من كل ظالم من الظلمة ومنهم كفار قريش ومن عاضدهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ببعيد ، فهم لظلمهم مستحقون لها . وقيل : { وَمَا هِيَ } أي : قرى { مِنَ الظالمين } من كفر بالنبيّ صلى الله عليه وسلم { بِبَعِيدٍ } فإنها بين الشام والمدينة . وفي إمطار الحجارة قولان : أحدهما : أنها أمطرت على المدن حين رفعها جبريل . والثاني : أنها أمطرت على من لم يكن في المدن من أهلها ، وكان خارجاً عنها .

وتذكير البعيد على تأويل الحجارة بالحجر ، أو إجراء له على موصوف مذكر : أي شيء بعيد ، أو مكان بعيد ، أو لكونه مصدراً كالزفير والصهيل ، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث .

/خ83