في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

27

ثم يمضى الأخ المؤمن التقي الوديع المسالم يكسر من شرة الشر الهائج في نفس أخيه الشرير :

( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، إني أخاف الله رب العالمين )

وهكذا يرتسم نموذج من الوداعة والسلام والتقوى ؛ في أشد المواقف استجاشة للضمير الإنساني ؛ وحماسة للمعتدى عليه ضد المعتدي ؛ وإعجابا بهدوئه واطمئنانه أمام نذر الاعتداء ؛ وتقوى قلبه وخوفه من رب العالمين .

ولقد كان في هذا القول اللين ما يفثأ الحقد ؛ ويهدى ء الحسد ، ويسكن الشر ، ويمسح على الأعصاب المهتاجة ؛ ويرد صاحبها إلى حنان الأخوة ، وبشاشة الإيمان ، وحساسية التقوى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

المفردات :

بسطت : مددت .

التفسير :

28- لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

أي : تالله لئن مددت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ؛ لأنني أخاف عقوبة الله رب العالمين إن أنا قتلتك ، والآية الكريمة تصور ما بين الأخيار والأشرار من تضاد ، فقابيل مصمم على قتل أخيه ، وهابيل مصمم على عدم العدوان ؛ خوفا من الله منشئ الكون وصاحب النعم وهو سبحانه حرم قتل النفس ، لقد كان هابيل حكيما في تحرك كل معاني الخير في نفس قابيل وتذكيره بأن القاتل لا يخاف الله ، ولا يمتثل أمره .

جاء في تفسير الألوسي :

قيل : كان هابيل أقوى من قابيل ، ولكنه تحرج عن قتله واستسلم له ؛ خوفا من الله تعالى ؛ لأن المدافعة لم تكن جائزة في ذلك الوقت ، وفي تلك الشريعة . أو تحريا لما هو الأفضل ، والأكثر ثوابا وهو كونه مقتولا لا قاتلا .