تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

وأكلا من الشجرة فسقط في أيديهما ، وسقطت كسوتهما ، واتضحت معصيتهما ، وبدا لكل منهما سوأة الآخر ، بعد أن كانا مستورين ، وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترا بذلك ، وأصابهما من الخجل ما الله به عليم .

{ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } فبادرا إلى التوبة والإنابة ، وقالا : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

( فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما ) أكل آدم وزوجه حواء من الشجرة المنهي عن الأكل منها ، فانكشفت لهما عوراتهما وكانت مستورة عن أعينهما ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) طفق بمعنى جعل{[3001]} . و ( يخصفان ) من الخصف وهو الخرْز والإلزاق{[3002]} . أي جعلا يزلقان بعض الورق ببعض ليسترا به عورتهما . وقيل : الورق من روق التين .

قوله : ( وعصى آدم ربه فغوى ) العصيان معناه وقوع الفعل على خلاف ما أمر الله ونهى . وقد يكون عمدا فيكون ذنبا وقد لا يكون عمدا فيكون زلة . وما وقع لآدم كان على جهة الخطأ والنسيان ولا يخل ذلك من قدره وجليل نبوته ( فغوى ) أي خالف أمر ربه فتعدى إلى ما ليس له أن يتعدى إليه وهو الأكل من الشجرة . وقيل : غوى بمعنى فسد عليه عيشه بالنزول إلى الدنيا حيث العناء والشقاء والمكابدة .


[3001]:- مختار الصحاح ص 394.
[3002]:- مختار الصحاح ص 177.