تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ} (82)

ومع هذا ، فالتوبة معروضة ، ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي ، فلهذا قال : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ } أي : كثير المغفرة والرحمة ، لمن تاب من الكفر والبدعة والفسوق ، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعمل صالحا من أعمال القلب والبدن ، وأقوال اللسان .

{ ثُمَّ اهْتَدَى } أي : سلك الصراط المستقيم ، وتابع الرسول الكريم ، واقتدى بالدين القويم ، فهذا يغفر الله أوزاره ، ويعفو عما تقدم من ذنبه وإصراره ، لأنه أتى بالسبب الأكبر ، للمغفرة والرحمة ، بل الأسباب كلها منحصرة في هذه الأشياء فإن التوبة تجب ما قبلها ، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله ، والعمل الصالح الذي هو الحسنات ، يذهب السيئات ، وسلوك طرق الهداية بجميع أنواعها ، من تعلم علم ، وتدبر آية أو حديث ، حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به ، ودعوة إلى دين الحق ، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة ، وجهاد ، وهجرة ، وغير ذلك من جزئيات الهداية ، كلها مكفرات للذنوب محصلات لغاية المطلوب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ} (82)

قوله : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } {[2979]} ( صالحا ) صفة لموصوف ؛ أي عمل عملا صالحا{[2980]} هذا بلاغ كريم من الله لعباده عن عظيم مغفرته لهم وإحسانه إليهم ؛ فهو سبحانه يتجاوز عن خطايا التائبين عن الشرك هو أفدح الخطايا . وهو قوله عز وعلا : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي تاب عن الشرك وآمن بالله وحده وصدّقه فيما أنزله من رسالة ودين ( وعمل صالحا ) أي أطاع الله فعمل بمقتضى دينه وشرعه ولم يخالفه فيما أمر ( ثم اهتدى ) أي استقام وثبت على دين الله ومنهجه الحق دوام حياته حتى لقي الله وهو على ذلك{[2981]} .


[2979]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 152.
[2980]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 152.
[2981]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 161.