تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

وأخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين ، أنهم ما يودون { أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ } أي : لا قليلا ولا كثيرا { مِنْ رَبِّكُمْ } حسدا منهم ، وبغضا لكم أن يختصكم بفضله فإنه { ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ومن فضله عليكم ، إنزال الكتاب على رسولكم ، ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ، فله الحمد والمنة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

قوله تعالى : { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب } . وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولوددنا لو كان خيراً ، فأنزل الله تكذيباً لهم ( ما يود الذين ) أي ما يحب ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود .

قوله تعالى : { ولا المشركين } . جره بالنسق على " من " .

قوله تعالى : { أن ينزل عليكم من خير من ربكم } . أي خير ونبوة ، و " من " صلة .

قوله تعالى : { والله يختص برحمته } . بنبوته .

قوله تعالى : { من يشاء والله ذو الفضل العظيم } . والفضل ابتداء إحسان بلا علة . وقيل : المراد بالرحمة الإسلام والهداية وقيل معنى الآية : إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم ، وأما المشركون فإنما لم يقع بودهم لأنه جاء بتفضيحهم وعيب آلهتهم . فنزلت الآية فيه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

{ ما يود الذين كفروا } جنس يعم نوعين أهل الكتاب والمشركين من العرب ، ولذلك فسره بهما ، ومعنى الآية : أنهم لا يحبون أن ينزل الله خيرا على المسلمين .

{ من خير } من للتبعيض ، وقيل : زائدة لتقدم النفي في قوله :{ ما يود } { برحمته } قيل : القرآن وقيل : النبوة وللعموم أولى ، ومعنى الآية : الرد على من كره الخير للمسلمين .