تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا} (47)

فأجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين ، ولم يشتمه ، بل صبر ، ولم يقابل أباه بما يكره ، وقال : { سَلَامٌ عَلَيْكَ ْ } أي : ستسلم من خطابي إياك بالشتم والسب وبما تكره ، { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ْ } أي : لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة ، بأن يهديك للإسلام ، الذي تحصل به المغفرة ، ف { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ْ } أي : رحيما رءوفا بحالي ، معتنيا بي ، فلم يزل يستغفر الله له رجاء أن يهديه الله ، فلما تبين له أنه عدو لله ، وأنه لا يفيد فيه شيئا ، ترك الاستغفار له ، وتبرأ منه .

وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم ، فمن اتباع ملته ، سلوك طريقه في الدعوة إلى الله ، بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة ، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة{[506]} والصبر على ذلك ، وعدم السآمة منه ، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل ، ومقابلة ذلك بالصفح والعفو ، بل بالإحسان القولي والفعلي .


[506]:- في ب: من رتبة إلى رتبة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا} (47)

ً { قال } أي{[48286]} إبراهيم عليه السلام مقابلاً لما كان من طيش الجهل بما{[48287]} يحق لمثله من رزانة العلم : { سلام عليك } أي أنت سالم مني ما لم أومر فيك بشيء ؛ ثم استأنف قوله : { سأستغفر } {[48288]}بوعد لا خلف فيه{[48289]} { لك ربي } أي{[48290]} المحسن إليّ بأن أطلب لك منه غفران ذنوبك بأن يوفقك للاسلام الجابّ لما قبله ، لأن هذا كان قبل أن يعلم أنه عدو لله محتوم{[48291]} بشقاوته بدليل عدم جزمه بعذابه في قوله : { إني أخاف أن يمسك } .

ثم علل إقدامه على ذلك إشارة إلى أنه مقام خطر بما له من الإذلال لما له من مزيد القرب فقال : { إنه كان بي } أي في{[48292]} جميع أحوالي { حفيّاً * } أي{[48293]} مبالغاً{[48294]} في إكرامي مرة بعد مرة وكرة{[48295]} إثر كرة ،


[48286]:زيد من مد.
[48287]:من مد وفي الأصل وظ: لما.
[48288]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48289]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48290]:زيد من مد.
[48291]:في ظ: محتوم.
[48292]:زيد من ظ ومد.
[48293]:زيد من مد.
[48294]:من ظ ومد، وفي الأصل: مبالغة.
[48295]:زيد في مد: في.