تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ} (14)

ثم بين الذي يوحيه إليه بقوله : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } أي : الله المستحق الألوهية المتصف بها ، لأنه الكامل في أسمائه وصفاته ، المنفرد بأفعاله ، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي ، { فَاعْبُدْنِي } بجميع أنواع العبادة ، ظاهرها وباطنها ، أصولها وفروعها ، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة ، لفضلها وشرفها ، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح .

وقوله : { لِذِكْرِي } اللام للتعليل أي : أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي ، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد ، وهو عبودية القلب ، وبه سعادته ، فالقلب المعطل عن ذكر الله ، معطل عن كل خير ، وقد خرب كل الخراب ، فشرع الله للعباد أنواع العبادات ، التي المقصود منها إقامة ذكره ، وخصوصا الصلاة .

قال الله تعالى : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } أي : ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر ، وهذا النوع يقال له توحيد الألوهية ، وتوحيد العبادة ، فالألوهية وصفه تعالى ، والعبودية وصف عبده .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ} (14)

ثم فسر الموحى بأول الواجبات وهو معرفة الله تعالى ؛ فقال مؤكداً لعظم الخبر وخروجه عن العادات{[49001]} : { إنني أنا الله } فذكر الاسم العلم لأن هذا مقامه إذ الأنسب للملطوف به - بعد التعرف إليه بالإكرام - الإقامة في مقام الجلال {[49002]}والجمال{[49003]} .

ولما كان هذا الاسم العلم جامعاً لجميع معاني الأسماء الحسنى التي علت عن{[49004]} أن يتصف بها أو بشيء منها حق الاتصاف غيره تعالى ، حسن تعقيبه بقوله : { لا إله إلا أنا } ولما تسبب عن ذلك وجوب إفراده بالعبادة ، قال : { فاعبدني } {[49005]}أي وحدي{[49006]} : ثم خص من بين العبادات معدن الأنس والخلوة ، وآية الخضوع والمراقبة وروح الدين فقال : { وأقم الصلاة } أي التي أضاعها خلوف السوء ، إشارة إلى أنها المقصود بالذات من الدين ، لأنها أعلى شرائعه لأنها حاملة على المراقبة ، بما فيها من دوام الذكر والإعراض عن كل سوء ، وذلك معنى { لذكري* } وذلك أنسب الأشياء لمقام{[49007]} الجلال ، بل هي الجامعة لمظهري الجمال والجلال ؛


[49001]:زيد من مد.
[49002]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49003]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49004]:سقط من مد.
[49005]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49006]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49007]:من ظ ومد، وفي الأصل: بمقام.