تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

أي { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله ، من أرض الحجاز وجزيرة العرب ، أرسل اللّه إليهم { أَخَاهُمْ صَالِحًا } نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد ، وينهاهم عن الشرك والتنديد ، ف { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين ، الأمر بعبادة اللّه ، وبيان أنه ليس للعباد إله غير اللّه ، { قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } أي : خارق من خوارق العادات ، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها ، ثم فسرها بقوله : { هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً } أي : هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى اللّه تعالى إضافة تشريف ، لكم فيها آية عظيمة . وقد ذكر وجه الآية في قوله : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ }

وكان عندهم بئر كبيرة ، وهي المعروفة ببئر الناقة ، يتناوبونها هم والناقة ، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها ، ولهم يوم يردونها ، وتصدر الناقة عنهم .

وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ } فلا عليكم من مئونتها شيء ، { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } أي : بعقر أو غيره ، { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

{ بينة من ربكم } أي : آية ظاهرة وهي الناقة ، وأضيفت إلى الله تشريفا لها ، أو لأنه خلقها من غير فحل وكانوا قد اقترحوا على صالح عليه السلام أن يخرجها لهم من صخرة ، وعاهدوه أن يؤمنوا به إن فعل ذلك ، فانشقت الصخرة وخرجت منها الناقة وهم ينظرون ، ثم نتجت ولدا فآمن به قوم منهم وكفر به آخرون .

{ لكم آية } أي : معجزة تدل على صحة نبوة صالح ، والمجرور في موضع الحال من { آية } لأنه لو تأخر لكان صفة .

{ ولا تمسوها بسوء } أي : لا تضربوها ولا تطردوها .