تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (4)

{ 4 ْ } { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ }

أي هذه البراءة التامة المطلقة من جميع المشركين . { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ْ } واستمروا على عهدهم ، ولم يجر منهم ما يوجب النقض ، فلا نقصوكم شيئا ، ولا عاونوا عليكم أحدا ، فهؤلاء أتموا لهم{[362]}  عهدهم إلى مدتهم ، قَلَّتْ ، أو كثرت ، لأن الإسلام لا يأمر بالخيانة وإنما يأمر بالوفاء .

{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ } الذين أدوا ما أمروا به ، واتقوا الشرك والخيانة ، وغير ذلك من المعاصي .


[362]:- في ب: إليهم.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (4)

قوله تعالى : " إلا الذين عاهدتم من المشركين " في موضع نصب بالاستثناء المتصل ، المعنى : أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم . وقيل : الاستثناء منقطع ، أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فأتموا إليهم عهدهم . وقوله : " ثم لم ينقصوكم " يدل على أنه كان من أهل العهد من خاس{[7839]} بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء ، فأذن الله سبحانه لنبييه صلى الله عليه وسلم في نقض عهد من خاس ، وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته . ومعنى " لم ينقصوكم " أي من شروط العهد شيئا . " ولم يظاهروا " لم يعاونوا . وقرأ عكرمة وعطاء بن يسار " ثم لم ينقضوكم " بالضاد معجمة على حذف مضاف ، التقدير ثم لم ينقضوا عهدهم{[7840]} . يقال : إن هذا مخصوص يراد به بنو ضمرة خاصة . ثم قال : " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر .


[7839]:خاس عهده وبعهده: نقضه.
[7840]:في ج و ك و ز: عهدكم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (4)

قوله تعالى : { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } الاستثناء من حيث عودة فيه قولان . أحدهما : أنه عائد إلى { براءة } والتقدير هو { براءة من الله ورسوله } إلى المشركين المعاهدين إلا من الذين لم ينقضوا العهد .

ثانيهما : أنه مستثنى من قوله : { فسيحوا في الأرض } لأن الكلام خطاب للمسلمين فيكون المعنى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، فقالوا لهم : سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم ، ولا تجروهم مجراهم ، ولا تجعلوا الوفي كالغادر . وهذا قول الزمخشري في الكشاف .

قوله : { ثم لم ينقضوكم شيئا } أي لم يقع منهم أيما نقص في الوفاء بعدهم { ولم يظهروا عليكم أحدا } أي لم يعانوا عليكم أحدا من أعدائكم { فأتموا إليهم عاهدهم إلى مدتهم } أي أدوا عهدهم الذي عاهدتموهم إلى مدتهم وإن كانت أكثر من أربعة أشهر . فلا تعاملوا الأوفياء معاملة الناكثين الغادرين بعد المدة المذكورة .

قال ابن عباس في هذا الصدد : بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم .

قوله : { إن الله يحب المتقين } الذين يوفون بعدهم ؛ فإن من شيم الإيمان وعلائم التقوى : الصدق في القول ، والوفاء في العهود والمواثيق{[1721]} .


[1721]:فتح القدير جـ 2 ص 336 والكشاف جـ 2 ص 174 وتفسير الرازي جـ 15 ص 232.