فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (4)

الاستثناء بقوله : { إِلاَّ الذين عاهدتم } : قال الزجاج : إنه يعود إلى قوله : { بَرَاءةٌ } والتقدير : براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين من المشركين إلا الذين لم ينقضوا العهد منهم . وقال في الكشاف : إنه مستثنى من قوله : { فَسِيحُواْ } والتقدير : فقولوا لهم : فسيحوا ، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقصوكم ، فأتموا إليهم عهدهم . قال : والاستثناء بمعنى الاستدراك ، كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين : ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ، ولا تجروهم مجراه . وقد اعترض عليه بأنه قد تخلل الفاصل بين المستثنى والمستثنى منه ، وهو : { وَأَذَانٌ مّنَ الله } إلخ . وأجيب بأن ذلك لا يضرّ ، لأنه ليس بأجنبي . وقيل : إن الاستثناء من المشركين المذكورين قبله ، فيكون متصلاً وهو ضعيف . قوله : { ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً } أي : لم يقع منهم أيّ نقص . وإن كان يسيراً ، وقرأ عكرمة ، وعطاء بن يسار «ينقضوكم » بالضاد المعجمة ، أي لم ينقضوا عهدكم ، وفيه دليل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده . ومنهم من ثبت عليه ، فأذن الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بنقض عهد من نقض ، وبالوفاء لمن لم ينقض إلى مدّته { وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً } المظاهرة : المعاونة : أي لم يعاونوا عليكم أحداً من أعدائكم { فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ } أي : أدّوا إليهم عهدهم تاماً غير ناقص { إلى مُدَّتِهِمْ } التي عاهدتموهم إليها ، وإن كانت أكثر من أربعة أشهر ، ولا تعاملوهم معاملة الماكثين على القتال بعد مضي المدّة المذكورة سابقاً ، وهي أربعة أشهر أو خمسون يوماً على الخلاف السابق .

/خ6