تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا} (26)

{ 26-30 } { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا * وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا }

يقول تعالى : { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة .

{ وَالْمِسْكِينَ } آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته { وَابْنَ السَّبِيلِ } وهو الغريب المنقطع به عن بلده ، فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا} (26)

فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " وآت ذا القربى حقه " أي كما راعيت حق الوالدين فصل الرحم ، ثم تصدق على المسكين وابن السبيل . وقال علي بن الحسين في قوله تعالى : " وآت ذا القربى حقه " : هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال ، أي من سهم ذوي القربى من الغزو والغنيمة ، ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم . والحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم ، وسد الخلة ، والمواساة عند الحاجة بالمال ، والمعونة بكل وجه .

الثانية : قوله تعالى : " ولا تبذر " أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق . قال الشافعي رضي الله عنه : والتبذير إنفاق المال في غير حقه ، ولا تبذير في عمل الخير . وهذا قول الجمهور . وقال أشهب عن مالك : التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه ، وهو الإسراف ، وهو حرام لقوله تعالى : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " وقوله : " إخوان " يعني أنهم في حكمهم ؛ إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين ، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم ، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار ، ثلاثة أقوال . والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب ، ومنه قوله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة{[10202]} " [ الحجرات : 10 ] . وقوله تعالى : " وكان الشيطان لربه كفورا " أي احذروا متابعته والتشبه به في الفساد . والشيطان اسم الجنس . وقرأ الضحاك " إخوان الشيطان " على الانفراد ، وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه .

الثالثة : من أنفق مال في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر . ومن أنفق ربح مال في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذر . ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر ، ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام ، ولا يحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد .


[10202]:راجع ج 16 ص 322.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا} (26)

{ وآت ذا القربى حقه } خطاب لجميع الناس لصلة قرابتهم والإحسان إليهم ، وقيل : هو خطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتي قرابته حقهم من بيت المال ، والأول أرجح .