{ 31 - 33 ْ } ثم عدد تعالى الأدلة الأفقية فقال :
{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ْ }
أي : ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته ، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال ، أرساها بها وأوتدها ، لئلا تميد بالعباد ، أي : لئلا تضطرب ، فلا يتمكن العباد من السكون فيها ، ولا حرثها ، ولا الاستقرار بها ، فأرساها بالجبال ، فحصل بسبب ذلك ، من المصالح والمنافع ، ما حصل ، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض ، قد تتصل اتصالا كثيرا جدا ، فلو بقيت بحالها ، جبالا شامخات ، وقللا باذخات ، لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان .
فمن حكمة الله ورحمته ، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا ، أي : طرقا سهلة لا حزنة ، لعلهم يهتدون إلى الوصول ، إلى مطالبهم من البلدان ، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان .
قوله : ( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ) الرواسي ، الجبال الراسية . رسا ، رسوّا أي ثبت{[3030]} . أي جعل الله في الأرض جبالا ثقالا ثوابت لئلا تضطرب الأرض أو تتحرك بمن عليها . وهذه ظاهرة عجيبة تثير الانتباه والتدبر في هذه الآية من الكتاب الحكيم . وذلك أن الأرض جرم من أجرام كونية كثيرة في هذا الوجود .
لكن هذا الجرم بالقياس إلى غيره من الأجرام الهائلة ؛ فإنه بالغ الصغر والبساطة حتى ليوشك أن يضطرب ويهتز ، ويتحرك إذا لم يترسخ بأجسام هائلة جسام تثقله وتثبته فكانت الجبال الراسيات .
قوله : ( وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ) الفجاج ، جمع ومفرده الفج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين{[3031]} ؛ أي جعلنا في الأرض مسالك واسعة يسلكونها ليبلغوا ما يريدون . وقد قدّم ( فجاجا ) وهو وصف لسبل ؛ ليصير حالا فيدل ذلك على أن الله حين خلقها قد خلقها كذلك .
قوله : ( لعلهم يهتدون ) أي ليهتدوا بهذه السبل إلى ما يقصدونه من البلاد والأقاليم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.