تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين ، وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر وهم أذلة في قلة عَددهم وعُددهم مع كثرة عدد عدوهم وعُددهم ، وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بثلاث مئة وبضعة عشر من أصحابه ، ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان لطلب عير لقريش قدمت من الشام ، فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم ، وخرجوا في زهاء ألف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة ، فالتقوا همم والمسلمون في ماء يقال له " بدر " بين مكة والمدينة فاقتتلوا ، ونصر الله المسلمين نصرا عظيما ، فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم ، وأسروا سبعين ، واحتووا على معسكرهم ستأتي - إن شاء الله - القصة في سورة الأنفال ، فإن ذلك موضعها ، ولكن الله تعالى هنا أتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه ، فلهذا قال { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } لأن من اتقى ربه فقد شكره ، ومن ترك التقوى فلم يشكره ،

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

{ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } بقلة العدد وقلة السلاح { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } اي فاتقون فإنه شكر نعمتي

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) بدر مكان بين مكة والمدينة تعرف ببئر ماء منسوبة إلى رجل حفرها يقال له بدر . والمعنى أن الله نصر المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه و سلم يوم بدر ، وكان يوم جمعة السابع عشر من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة ، وهو يوم الحسم والفرقان ؛ إذ أعز الله فيه الإسلام والمسلمين وهزم الشرك والمشركين .

قوله : ( وأنتم أذلة ) جملة اسمية في محل نصب على الحال . وإنما كانوا أذلة ؛ لقلة عددهم إذ كانوا ثلاثمائة ، وكان عدوهم يبلغ الألف . يضاف إلى ذلك ضعف الحال وقلة المال والسلاح ، وفي مقابلة ذلك كان المشركون مدججين بالسلاح ومزودين بكل زاد من زاد الدنيا .

قوله : ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) يعني اتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه ونواهيه ، ليكون ذلك منكم شكرا له سبحانه على ما امتن به عليكم من النصر على عدوكم وإظهار دينكم وإعلان شأن الإسلام وعزه مع أنكم كنتم ضعفة تقاتلون عدوا قويا متمكنا متربصا . لا جرم أن ذلك فضل من الله ومنة ، يستوجبان منكم الشكران بالطاعة والانزجار عن المعاصي .