تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (51)

{ 51 - 55 } { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ * وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ }

هذا القرآن نذارة للخلق كلهم ، ولكن إنما ينتفع به { الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ } فهم متيقنون للانتقال ، من هذه الدار ، إلى دار القرار ، فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدَعُون ما يضرهم . { لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ } أي : لا من دون الله { وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ } أي : من يتولى أمرهم فيحصّل لهم المطلوب ، ويدفع عنهم المحذور ، ولا من يشفع لهم ، لأن الخلق كلهم ، ليس لهم من الأمر شيء . { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الله ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، فإن الإنذار موجب لذلك ، وسبب من أسبابه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (51)

{ وأنذر به } خوف بالقرآن { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من الأهوال { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } يعني إن الشفاعة إنما تكون بإذنه ولا شفيع ولا ناصر لأحد في القيامة إلا بإذن الله { لعلهم يتقون } كي يخافوا في الآخرة وينتهوا عما نهيتهم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (51)

ولما أمره{[29737]} بتوبيخهم ، أمره - عاطفاً على قوله " قل " - بالإنذار{[29738]} على وجه مخز لهم أيضاً فقال : { وأنذر به } أي بما يوحى إليك ، وليس المراد تخصيص الإنذار بالخائف ، بل الإشارة إلى جلافتهم وعظيم بلادتهم وكثافتهم في عدم تجويز الجائز الذي هو أهل لأن يخافه كل واحد{[29739]} بقوله : { الذين يخافون } أي تجويزاً للجائز عقلاً وعادة .

ولما كان المرهوب الحشر نفسه ، لا بقيد كونه من{[29740]} معين ؛ بني للمفعول قوله { أن يحشروا } أي يجمعوا وهم كارهون { إلى ربهم } أي المحسن إليهم بالإيجاد والتربية مع التقصير في الشكر ، حال كونهم { ليس لهم } وأشار إلى تحقير ما سواه وسفوله بالجار فقال : { من دونه } أي من المنزلة التي هي تحت منزلته ، ومن المعلوم أن كل شيء تحت{[29741]} قهر عظمته ومتضائل{[29742]} عن رتبته ، ليس لهم{[29743]} ذلك ، أي{[29744]} على وجه الانفراد أو{[29745]} التوسل { ولي } يتولى أمورهم فينقذهم قهراً مما يخافون { ولا شفيع } ينقذهم بحسن سفارته{[29746]} وعظيم رتبته وترتيبه { لعلهم يتقون * } أي ليكون حالهم حال من يرجى أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية .


[29737]:في ظ: أمرهم.
[29738]:في ظ: بالإنكار.
[29739]:في ظ: أحد.
[29740]:سقط من ظ.
[29741]:سقط من ظ.
[29742]:أي متقاصر، وفي الأصل: متصايل، وفي ظ: متصال- كذا.
[29743]:من ظ، وفي الأصل: بهم.
[29744]:سقط من ظ.
[29745]:في ظ: "و".
[29746]:في الأصل: سفار به، وفي ظ: شعاوته- كذا.