فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (7)

ثم أخبر سبحانه بما سيكون منهم في المستقبل من أنهم لا يفعلون ذلك أبدا بسبب ذنوبهم ، فقال :

{ ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي ، الموجبة لدخول النار والتحريف والتبديل ، قال الزمخشري : ولا فرق بين لا ولن في أن كل واحدة منهما نفي للمستقبل ، إلا أن في لن تأكيد وتشديدا ليس في لا فأتى مرة بلفظ التأكيد في { ولن يتمنوه } ، مرة بغير لفظه في { ولا يتمنونه } قال أبو حيان : وهذا رجوع منه عن مذهبه وهو أن لن تقتضي النفي على التأبيد إلى مذهب الجماعة ، وهو أنها لا تقتضيه ، قلت : ليس فيه رجوع ، غاية ما فيه أنه سكت عنه ، وتشريكه بين لا ولن في نفي المستقبل لا ينفي اختصاص لن بمعنى آخر .

{ والله عليم بالظالمين } يعني على العموم ، وهؤلاء اليهود داخلون فيهم دخولا أوليا .