فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (8)

ثم أمر الله سبحانه ورسوله أن يقول لهم : إن الفرار من الموت لا ينجيهم ، وأنه نازل بهم فقال :

{ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } لا محالة ، ونازل بكم بلا شك ، والفاء في فإنه داخلة لتضمن الاسم معنى الشرط ، قال الزجاج : لا يقال إن زيدا فمنطلق ، وههنا قال : فإنه ملاقيكم لما في معنى الذي من الشرط والجزاء ، أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ، ويكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه ، وقيل : إنها مزيدة محضة لا للتضمن المذكور ، وقيل : إن الكلام قد تم عند قوله : { تفرون منه } ثم ابتدأ فقال : { فإنه ملاقيكم } ، ولما كان المقام في البرزخ أمرا مهولا لا بد منه نبه عليه وعلى طوله ، بأداة التراخي فقال :

{ ثم تردون إلى عالم الغيب } السر { والشهادة } العلانية وذلك يوم القيامة { فينبئكم بما كنتم تعملون } من الأعمال القبيحة ويجازيكم عليها ، وفيه وعيد وتهديد .