الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا} (18)

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً } قال : زمراً زمراً .

وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب : «أن معاذاً بن جبل قال : يا رسول الله ما قول الله { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً } ؟ فقال : يا معاذ سألت عن أمر عظيم ، ثم أرسل عينيه ثم قال : عشرة أصناف قد ميزهم الله من جماعة المسلمين ، وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكبين أرجلهم فوق ووجوههم أسفل يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم ، يسيل القيح من أفواههم لعاباً ، يقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جباباً سابغات من قطران لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأكلة السحت ، والمنكوسون على وجوههم فأكلة الربا ، والعمي من يجور في الحكم ، والصم البكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقضاة من الذين يخالف قولهم أعمالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتنا من الجيف الذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله وحق الفقراء من أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والخيلاء والفخر » .