تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ} (2)

1

المفردات :

لم : لأي شيء تقولون : قد فعلنا كذا وكذا ، وأنتم لو تفعلوا ، والمراد بذلك : التأنيب والتوبيخ ، لمن صدر منهم الكذب .

التفسير :

2- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } .

يا أيها الذين صدقوا وآمنوا بالله ربا ، لم تقولون قولا ولا تلزمون أنفسكم بالوفاء بهذا القول ، وتخرجونه من حيز القول إلى حيز العمل ؟ .

حيث قال بعضهم : لوددنا معرفة أحب الأعمال إلى الله حتى نفعلها ، فلما بيّن الله أن أحب الأعمال إليه هو الجهاد في سبيله ، كرهوا ذلك ، أو تخاذلوا في غزوة أحد ، والآية وسيلة ربانية للسمو ، والالتزام بتنفيذ الأقوال والأعمال .

وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " ii .

وفي رواية : " وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " .

وقد ذهب الجمهور إلى أن الآية زلت حين تمنوا فرض الجهاد عليهم ، فلما فُرض عليهم نكل عنه بعضهم ، كقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 ) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . . }( النساء : 77-78 ) .

قال ابن كثير : وهذه الآية إنكار على من يعد وعدا أو يقول قولا ثم لا يفي به .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ} (2)

والنداء بوصف الإيمان في قوله تعالى : { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } على ما عدا القول الأخير في سبب النزول ظاهر ، وعليه قيل : هو للتهكم بأولئك المنافقين وبإيمانهم ، و { لَمْ } مركبة من اللام الجارة . وما الاستفهامية قد حذف ألفها على ما قال النحاة للفرق بين الخبر والاستفهام ولم يعكس حرصا على الجواب ، وقيل : لكثرة استعمالهما معا فاستحق التخفيف وإثبات الكثرة المذكورة أمر عسير ، وقيل : لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه ، وبين بأن قولك . لم فعلت ؟ مثلا المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أي شيء ، والمفيد لذلك المجموع ، وعند عدم الحرف المسؤول عنه الفعل وحده وهو كما ترى ، والمعنى لأي شيء تقولون ما لا تفعلونه من الخير والمعروف ؟ا على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم ، وإنما وجه إلى قولهم تنبيهاً على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضاً ، وقد كانوا يحسبونه معروفاً ، ولو قيل : لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ} (2)

قوله : { ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } استفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ . إذ ينكر الله أن يقول المرء من الخير أو المعروف مالا يفعله . فإن كان قد قاله عن الماضي فهو كذب . وإن كان قاله عن المستقبل ولم يأته فهو خلف وكلاهما مذموم . وقد كان المسلمون – قبل نزول هذه الآية – يقولون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه فقال : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا }فابتلوا يوما بذلك فولوا مدبرين فأنزل الله تعالى : { لم تقولون ما لا تفعلون } . {[4522]} .


[4522]:أسباب النزول للنيسابوري ص 285.