تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

المفردات :

مسومة : أي : لها " سومة " أو علامة خاصة في علم ربك أو في خزائنه .

التفسير :

83 { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ َمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } .

أي : معلمة بعلامات من عند ربك ، ومعدة إعدادا خاصا ؛ لإهلاك هؤلاء القوم ، بحيث لا تصيب غير أهلها ، فمن لم يمت بالخسف أو الزلازل ، أمطر الله عليه وهو تحت الأرض هذه الحجارة المعينة التي سخرها الله عليهم ، وحكمها في إهلاكهم بحيث لا يمنعها شيء ؛ فهذه الحجارة قدر الله الذي لا يرد .

{ وما هي من الظالمين ببعيد } . أي : هذا العذاب وذلك الخسف قريب من كل ظالم ، حيث يصيبه الله تعالى على نحو ما ، وفي الحديث الشريف : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " . 51

وبعض المفسرين يرى أن معنى الآية على النحو الآتي : " وما هذه القرى التي حل بها العذاب بمكان بعيد عنكم ، أيها المشركون من أهل مكة ، الظالمون لأنفسهم بالكفر والتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ بل هي قريبة منكم ، على طريقتكم في رحلة الصيف إلى الشام ، وإنكم لتمرون عليها في أسفاركم نهارا أو ليلا أفلا تعقلون ، وتتدبرون ما نزل بهم ؟ ! " . قال تعالى : { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون } . ( الصافات : 137 ، 138 ) .

/خ83

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

{ مُّسَوَّمَةً } أي عليها سيما يعلم بها أنها ليست من حجارة الأرض قاله ابن جريح ، وقيل : معلمة ببياض وحمرة ، وروي ذلك عن ابن عباس . والحسن ، وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس أنه كان بعضها أسود فيه نقطة بيضاء وبعضها أبيض فيه نقطة سوداء .

وعن الربيع أنها كانت معلمة باسم من يرمي بها ، وكان بعضها كما قيل : مثل رؤوس الإبل . وبعضها مثل مباركها . وبعضها مثل قبضة الرجل { عِندَ رَبّكَ } أي في خزائنه التي لا يملكها غيره سبحانه ولا يتصرف بها سواه عز وجل ، والظرف قيل : منصوب بمسومة أو متعلق بمحذوف وقع صفة له ، والمروى عن مقاتل أن المعنى أنها جاءت من عن ربك ، وعن أبي بكر الهذلي أنها معدة عنده سبحانه .

وقال ابن الأنباري : المراد ألزم هذا التسويم للحجارة عنده تعالى إيذاناً بقدرته وشدة عذابه فليفهم .

{ وَمَا هِىَ } أي الحجارة الموصوفة بما ذكر { مِنَ الظالمين } من كل ظالم { بِبَعِيدٍ } فانهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ، وفيه وعيد لأهل الظلم كافة ، وروي هذا عن الربيع .

وأخرج ابن جيرير . وغيره عن قتادة أن المراد من الظالمين ظالمو هذه الأمة ، وجاء في خبر ذكره الثعلبي ، وقال فيه العراقي : لم أقف له على إسناد أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن ذلك فقال : يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ، وقيل : المراد بالظالمين قوم لوط عليه السلام ، والمعنى لم تكن الحجارة لتخطئهم .

وعن ابن عباس أن المعنى وما عقوبتهم ممن يعمل عملهم ببعيد ، وظاهره أن الضمير للعقوبة المفهومة من الكلام ، و { الظالمين } من يشبههم من الناس ، ويمكن أن يقال : إن مراده بيان حاصل المعنى لا مرجع الضمير .

وذهب أبو حيان إلى أن الظاهر أن يكون ضمير { هِىَ } للقرى التي جعل { عاليها سَافِلَهَا } والمراد من { الظالمين } ظالمو مكة ، وقد كانت قريبة إليهم يمرون عليها في أسفارهم إلى الشام ، وتذكير البعيد يحتمل أن يكون على تأويل الحجارة بالحجر المراد به الجنس ، أو إجرائه على موصوف مذكر أي بشيء بعيد ، أو بمكان بعيد فإنها وإن كانت في السماء وهي في غاية البعد من الأرض ءلا أنها إذا هوت منها فهي أسرع شيء لحوقاً بهم فكأنها بمكان قريب منهم ، أو لأنه على زنة المصدر كالزفير . والصهيل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض ، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها . وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ} (83)

قوله تعالى : { مسومةً } ، من نعت الحجارة ، وهي نصب على الحال ، ومعناها معلمة : قال ابن جريج : عليها سيما لا تشاكل حجارة الأرض . وقال قتادة وعكرمة : علها خطوط حمر على هيئة الجزع . وقال الحسن والسدي : كانت مختومة عليها أمثال الخواتيم . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به .

قوله تعالى : { عند ربك وما هي } ، يعني : تلك الحجارة ، { من الظالمين } ، أي : من مشركي مكة ، { ببعيد } ، وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة ، والله ما أجار الله منها ظالما بعد . وفي بعض الآثار : ما من ظالم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة . وروي : أن الحجر اتبع شذاذهم ومسافريهم أين كانوا في البلاد ، ودخل رجل منهم الحرم فكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه .