تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ} (51)

48

المفردات :

الصور : القرن حيث ينفخ فيه إسرافيل النفخة الثانية .

الأجداث : القبور ، واحدها جدث بفتحتين ، أي : قبر .

ينسلون : يسرعون .

التفسير :

51 { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ } .

هذه هي النفخة الثاني ، وقد ورد أن أهل القبور يهجعون أو ينامون قبل النفخة الثانية ، فإذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية ، قام الناس من قبورهم ، يسرعون السير إلى ربهم للحساب والجزاء ، والآية تعبير مصور لمرحلة البعث .

فقد أفادت الآية السابقة موت الناس بعد النفخة الأولى موتا مفاجئا ، لا يستطيعون معه إنجاز أي عمل في أيديهم ، وبينما هم في نومهم يأتي موضوع هذه الآية :

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ } .

أي : بعد الموت يأتي دور البعث ، فينفخ إسرافيل في الصور ، وهو القرن أو النَّفير ، فإذا هؤلاء الموتى في أجداثهم أي قبورهم قد قاموا من قبورهم يسيرون سيرا حثيثا ، مسرعا سرعة إجبارية إلى ربهم للحساب والجزاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ} (51)

{ وَنُفِخَ فِى الصور } هي النفخة الثانية بينها وبين الأولى أربعون أي ينفح فيه ، وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع .

وقرأ الأعرج { الصور } بفتح الواو وقد مر الكلام في ذلك { فَإِذَا هُم مّنَ الاجداث } أي القبور جمع جدث بفتحتين ، وقرئ بالفاء بدل الثاء والمعنى واحد { إلى رَبّهِمُ } مالك أمرهم { يَنسِلُونَ } يسرعون بطريق الإجبار لقوله تعالى : { لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } [ يس : 32 ] قيل : وذكر الرب للإشارة إلى إسراعهم بعد الإساءة إلى من أحسن إليهم حين اضطروا إليه ، ولا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى : { فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [ الزمر : 68 ] لجواز اجتماع القيام والنظر والمشي أو لتقارب زمان القيام ناظرين وزمان الإسراع في المشي . وقرأ ابن أبي إسحق . وأبو عمرو بخلاف عنه بضم السين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ} (51)

{ 51 - 54 } { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

النفخة الأولى ، هي نفخة الفزع والموت ، وهذه نفخة البعث والنشور ، فإذا نفخ في الصور ، خرجوا من الأجداث والقبور ، ينسلون إلى ربهم ، أي : يسرعون للحضور بين يديه ، لا يتمكنون من التأنِّي والتأخر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ} (51)

ثم بين - سبحانه - حالهم عند النفخة الثانية فقال : { وَنُفِخَ فِي الصور فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ } .

والمراد بالنفخ هنا : النفخة الثانية التى يكون معها البعث والحساب .

والصور : القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل ، ولا يعلم كيفيته سوى الله - تعالى - :

والأجداث : جمع جَدَث - بفتحتين - كفرس وأفراس - وهى القبور .

وينسلون : أى : يسرعون بطريق الجبر والقهر لا بطريق الاختيار ، والنَّسَلاَن : الإسراع فى السير .

أى : ونفخ فى الصور النفخة الثانية ، فإذا بهؤلاء الكافرين الذين كانوا يستبعدون البعث وينكرونه ، يخرجون من قبورهم سراعا - وبدون اختيار منهم - متجهين إلى ربهم ومالك أمرهم ليقضى فيهم بقضائه العادل .