تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ} (35)

المفردات :

سنشد عضدك : سنقويك ونعينك .

سلطانا : حجة قوية وبرهانا ، وتسلطا وغلبة ، وحماية وحفظا .

التفسير :

35-{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون }

طلب موسى من ربه المعونة ، وفي سورة طه ، { قال رب اشرح لي صدري*ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي*واجعل لي وزيرا من أهلي*هارون أخي*اشدد به أزري*وأشركه في أمري* كي نسبحك كثيرا* ونذكرك كثيرا* إنك كنت بنا بصيرا* قال قد أوتيت سؤلك يا موسى } طه : [ 25-36 ] .

وقد استجاب الله لرجاء موسى وأعطاه ما طلب .

والمعنى : قال الله تعالى لموسى : { سنشد عضدك بأخيك } سنقويك ونؤازرك ، ونساعدك في مهمتك بهارون عليه السلام ، وسأمنحكما من مهابتي وسلطاني وعنايتي وجلالي فلا يستطيع الأعداء إيذاءكما أو النيل منكما ، وسأعطيكما الآيات الباهرة والمعجزات التسع حتى ينتصر سلطانكما ، وتغلب دعوتكما ، وسيهلك فرعون ، وتنتصران أنتما ومن اتبعكما من المؤمنين

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ} (35)

{ يُكَذّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } إجابة لمطلوبه وهو على ما قيل راجع لقوله : { أُرْسِلَهُ مَعِىَ } [ القصص : 34 ] الخ والمعنى سنقويك به ونعينك على أن شد عضده كناية تلويحية عن تقويته لأن اليد تشتد بشدة العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف والجملة تشتد بشدة اليد ولا مانع من الحقيقة لعدم دخول بأخيك فيما جعل كناية أو على أن ذلك خارج مخرج الاستعارة التمثيلية شبه حال موسى عليه السلام في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بعضد شديد ، وجوز أن يكون هناك مجاز مرسل من باب إطلاق السبب على المسبب بمرتبتين بأن يكون الأصل سنقويك به ثم سنؤيدك ثم سنشد عضدك به ، وقرأ زيد بن علي ، والحسن عضدك بضمتين ، وعن الحسن أنه قرأ بضم العين وإسكان الضاد ، وقرأ عيسى بفتحهما ، وبعضهم بفتح العين وكسر الضاد ، ويقال فيه عضد بفتح العين وسكون الضاد ولم أعلم أحداً قرأ بذلك ، وقوله تعالى : { وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا } أي تسلطاً عظيماً وغلبة راجع على ما قيل أيضاً لقوله : { إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ } [ القصص : 34 ] وقوله سبحانه : { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } تفريع على ما حصل من مراده أي لا يصلون إليكما باستيلاء أو محاجة { بآياتنا } متعلق بمحذوف قد صرح به في مواضع أخر أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما بآياتنا أو بسلطاناً لما فيه من معنى التسلط والغلبة أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم بها أو بحرف النفي على قول بعضهم بجواز تعلق الجار به ، وقال الزمخشري : يجوز أن يكون قسماً جوابه لا يصلون مقدماً عليه أو هو من القسم الذي يتوسط الكلام ويقحم فيه لمجرد التأكيد فلا يحتاج إلى جواب أصلاً ، ويرد على الأول أن جواب القسم لا يتقدمه ولا يقترن بالفاء أيضاً فلعله أراد أن ذلك دال على الجواب وأما هو فمحذوف إلا أنه تساهل في التعبير ، وجوز أن يكون صلة لمحذوف يفسره الغالبون في قوله سبحانه : { أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون } أو صلة له واللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي أو بمعناه على رأي من يجوز تقديم ما في حيز الصلة على الموصول إما مطلقاً أو إذا كان المقدم ظرفاً وتقديمه إما للفاصلة أو للحصر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ} (35)

ثم حكى القرآن بعد ذلك ، أن الله - تعالى - قد أجاب لموسى رجاءه فقال : { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } .

شد العضد : كناية عن التقوية له ، لأن اليد تشتد وتقوى ، بشدة العضد وقوته . وهو من المرفق إلى الكتف .

أى قال - سبحانه - لقد استجبنا لرجائك يا موسى ، وسنقويك ونعينك بأخيك { وَنَجْعَلُ لَكُمَا } بقدرتنا ومشيئتنا { سُلْطَاناً } أى : حجة وبرهانا وقوة تمنع الظالمين { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } بأذى ولا يتغلبان عليكما بحجة .

وقوله { بِآيَاتِنَآ } متعلق بمحذوف . أى : فوضا أمركما إلى ، واذهبا إلى فرعون وقومه بآياتنا الدالة على صدقكما .

وقوله - تعالى - : { أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون } مؤكد لمضمون ما قبله . من تقوية قلب موسى ، وتبشيره بالغلبة والنصر على أعدائه .

أى : أجبنا طلبك يا موسى ، وسنقويك بأخيك ، فسيرا إلى فرعون وقومه ، فسنجعل لكما الحجة عليهم . وستكونان أنتما ومن اتبعكما من المؤمنين أصحاب الغلبة والسلطان على فرعون وجنده .